حتى لانقع في محظور أحاديث حرمة التصوير نقول عنه: حبس ظل ،فللإسلام موقف من التصوير الذي بدأ بنحت التماثيل وعبادتها
تصوير صورة الحيوان حرام شديد التحريم، وهو من الكبائر؛ لأنه متوعد عليه بهذا الوعيد الشديد .
التصوير من خصائص الله وحده، فليس لأحد أن يشاركه في هذا الخلق والإبداع، كما أن في التصوير وسيلة للغلو فيها، وفيه مشابهة لمن كانوا يصنعون التماثيل ويعبدونها، وفي إدخال الصور للبيت منع من دخول الملائكة، والشريعة تأمر بطمس الصور وعدم إظهارها، وحكم التصوير ليس على درجة واحدة، فهو يختلف باختلاف اعتقاد المصوّر، وباعتبار ما قام بتصويره.
حكم التصوير يختلف باختلاف قصد صانعها، وكذلك باعتبار الشيء الذي صوره، مما احتاج إلى بيان ذلك بشيء من الإيضاح.
أولا: باعتبار اعتقاد المصوِّر صانع الصورة، وهو على حالين: الحال الأول: من صنع الصورة يقصد مضاهاة خلق الله ومحاكاته في فعله، فهذا شرك أكبر، وكفر مخرج من الملة؛ كما بين ذلك أهل العلم كالنووي على شرح مسلم ، وابن حجر في فتح الباري، والطيبي في شرح المشكاة، والقاري في مرقاة المفاتيح.
ويدل على هذا: ما جاء عن مسلم، قال: كنا مع مسروق، في دار يسار بن نمير، فرأى في صفته تماثيل، فقال: سمعت عبد الله، قال: سمعت النبي (صلى الله عليه وسلم) يقول: ((إن أشد الناس عذابا عند الله يوم القيامة المصورون)).
ويدخل في هذا الحكم كذلك من صنع الصورة لكن قصد بتصويرها أن تعبد من دون الله كأن يصور لأهل البوذية صورة بوذا، أو يصور للنصارى المسيح، أو يصور أم المسيح ونحو ذلك، فتصوير وثنا يعبد من دون الله، وهو يعلم أنه يعبد، فهذا شرك أكبر وكفر بالله. قال ابن رجب في فتح الباري: "فتصوير الصور على مثل صور الأنبياء والصالحين؛ للتبرك بها والاستشفاع بها محرم في دين الإسلام، وهو من جنس عبادة الأوثان". الحال الثاني: أن لا يقصد المضاهاة ولا العبادة؛ وإنما صنعها من باب العبث أو التجارة أو الهواية كأن يصنع من طين أو من الخشب أو من الأحجار شيئا على صورة حيوان وليس قصده أن يضاهي خلق الله، بل قصده العبث ؛ فهذا محرم، وكبيرة من الكبائر.
قال ابن رجب: "وتصوير الصور للتآنس برؤيتها أو للتنزه بذلك والتلهي محرم، وهو من الكبائر".
قال امامنا النووي في شرح مسلم: "قال أصحابنا وغيرهم من العلماء: تصوير صورة الحيوان حرام شديد التحريم، وهو من الكبائر؛ لأنه متوعد عليه بهذا الوعيد الشديد المذكور في الأحاديث، وسواء صنعه بما يمتهن أو بغيره؛ فصنعته حرام بكل حال؛ لأن فيه مضاهاة لخلق الله تعالى، وسواء ما كان في ثوب أو بساط أو درهم أو دينار أو فلس أو إناء أو حائط أو غيرها".
ثانيا: باعتبار المصوَّر وهو الشيء الذي تمَّ تصويره، وهو على أحوال:
1.إذا كان المصوَّر تمثالا مجسما، من ذوات الأرواح، فهذا محرم بالإجماع. قال ابن العربي المالكي: "حاصل ما في اتخاذ الصور أنها إن كانت ذوات أجسام حرم بالإجماع" وقال ابن عطيه "ما أحفظ من أئمة العلم من يجوزه".
2.إذا كان المصور من غير ذوات الأرواح كالأشجار والجبال، فهذا جائز صناعته عند جماهير العلماء ، لما جاء عن سعيد بن أبي الحسن، قال: كنت عند ابن عباس رضي الله عنهما، إذ أتاه رجل فقال: يا أبا عباس، إني إنسان إنما معيشتي من صنعة يدي، وإني أصنع هذه التصاوير، فقال ابن عباس: لا أحدثك إلا ما سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: سمعته يقول: ((من صور صورة، فإن الله معذبه حتى ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ فيها أبدا))، فربا الرجل ربوة شديدة، واصفر وجهه، فقال: ويحك، إن أبيت إلا أن تصنع، فعليك بهذا الشجر، كل شيء ليس فيه روح، ولقول سيدنا جبريل للنبي (صلى الله عيله وسلم): "فمر برأس التمثال فيقطع فيصير كهيئة الشجرة".
3.إذا كان المصور مرسوما باليد مما له روح، فالجمهور على تحريمه؛ لعموم الأدلة المانعة من التصوير.
4.إذا كان المصور مرسوما باليد مما ليس له روح، فهذا لابأس به ولاحرج، عند جمهور أهل العلم[. سواء صنعه الآدمي كأن يصور الإنسان سيارة أو طيارة لأنه إذا جاز صناعته جاز تصويره، فصنع الأصل جائز، فالصورة التي هي فرع من باب أولى. أو صور مما لم يصنعه الآدمي وإنما خلقه الله كأن يرسم شجرة أو جبل، لقول ابن عباس للرجل الذي أرد أن يصنع صور: إن أبيت إلا أن تصنع، فعليك بهذا الشجر، كل شيء ليس فيه روح، ولقول سيدنا جبريل للنبي (صلى الله عليه ولم): "فمر برأس التمثال فيقطع فيصير كهيئة الشجرة".
5.إذا كان المصوَّر لعبة طفل مجسمة، فهي على نوعين:
أ-إذا كانت اللعبة من العهن والرقاع، فذهب الجمهور إلى جوازها؛ سواء أكانت اللعب على هيئة تمثال إنسان أو حيوان، فإن صنعها جائز، وكذلك بيعها وشراؤها، لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: كنت ألعب بالبنات عند النبي (صلى الله عليه وسلم)، وكان لي صواحب يلعبن معي، وكان رسول الله إذا دخل يتقمعن منه فيسربهن إلي فيلعبن معي .
وجاء عند أبي داود عن السيدة عائشة رضي الله عنها، قالت: قدم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من غزوة تبوك، أو خيبر وفي سهوتها ستر، فهبت ريح فكشفت ناحية الستر عن بنات لعائشة لعب، فقال: ((ما هذا يا عائشة؟)) قالت: بناتي، ورأى بينهن فرسا له جناحان من رقاع، فقال: ((ما هذا الذي أرى وسطهن؟))، قالت: فرس، قال: ((وما هذا الذي عليه؟)) قالت: جناحان، قال: ((فرس له جناحان؟)) قالت: أما سمعت أن لسليمان خيلا لها أجنحة؟ قالت: فضحك حتى رأيت نواجذه).
فالصورة الفوتوغرافية حبس ظل لم تتدخل يد في صناعتها وتصويرها حتى يجري عليها وعيد التصوير المحرم ، مثلا: النظر في المرآة حبس ظل(خيال) ،وكان لسيدنا رسول الله مرآة ،
فالقاعدة: كل صورة منحوتة أو بارزة لاشك بحرمتها ،
المتأخرون من المذاهب سمحوا بالصورة الفوتوغرافية وخاصة المالكية ، فنحن لانتشدد في الحكم، نقول اذا علقت صورة والدك في صدر البيت وجاء ابنك وضربها بالطابة فكسرت هل تضربه ام تسامحه؟ بمعنى فقهيهل علقتها للتعظيم ام للذكرى؟ اذا ضربت ابنك فقد علقتها للتعظيم( وإنما العظمة لله ) فأصبحت حراما، وان علقتها للذكرى لاتضربه فتجوز.
الخلاصة:
التماثيل محرمة في الإسلام سدا لذريعة عبادتها كما حدث لسيدنا نوح
. قال عروة بن الزبير وغيره : اشتكى آدم عليه السلام وعنده بنوه : ود ، وسواع ، ويغوث ، ويعوق ، ونسر . وكان ود أكبرهم وأبرهم به . قال محمد بن كعب : كان لآدم عليه السلام خمس بنين : ود وسواع ويغوث ويعوق
ونسر ; وكانوا عبادا فمات واحد منهم فحزنوا عليه ; فقال الشيطان : أنا أصور لكم مثله إذا نظرتم إليه ذكرتموه . قالوا : افعل فصوره في المسجد من صفر ورصاص . ثم مات آخر ، فصوره حتى ماتوا كلهم فصورهم . وتنقصت الأشياء كما تتنقص اليوم إلى أن تركوا عبادة الله تعالى بعد حين . فقال لهم الشيطان : ما لكم لا تعبدون شيئا ؟ قالوا : وما نعبد ؟ قال : آلهتكم وآلهة آبائكم ، ألا ترونها في مصلاكم . فعبدوها من دون الله.
فأرسل الله سيدنا نوح فرفضوا ترك عبادتها وبقي فيهم ألف سنة فماآمن معه إلا اربعون بيتا.