جميع الفتاوى

 اتفق الفقهاء على صحة صلاة النفل داخل الكعبة في فتح مكة، واستدلوا بحديث (دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ البَيْتَ هُوَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَبِلاَلٌ، وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ فَأَغْلَقُوا عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا فَتَحُوا كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ وَلَجَ فَلَقِيتُ بِلاَلًا فَسَأَلْتُهُ: هَلْ صَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: «نَعَمْ بَيْنَ العَمُودَيْنِ اليَمَانِيَيْنِ» صحيح البخاري (2/ 149).
أما صلاة الفرض فقد اختلفوا فيها، 
 ( ومشهور المذهب المالكي أن صلاة الفريضة لا تصح في الكعبة وأن من صلاها فيها أعاد الصلاة واختلف شيوخ المذهب في الإعادة هل تكون في الوقت أو أبدا انتهى ) مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (1/ 513).
وقال الإمام البهوتى الحنبلي (ولا تصح الفريضة في الكعبة ولا فوقها والحجر منها ) الروض المربع شرح زاد المستقنع (ص: 80 ) .
 وتصح عند الحنفية والشافعية  صلاة الفرض داخل الكعبة ، وقالوا بأنها كانت محلا للنفل فكذلك الفرض.
قال الإمام السرخسي الحنفي، فإن صلوا في جوف الكعبة فالمذهب عندنا أنه يجوز أداء الصلاة في جوف الكعبة النافلة والمكتوبة فيه سواء.. المبسوط للسرخسي (2/ 79).
وكذلك قال الإمام ابن حجر الهيتمى الشافعي، وكذاك الفرض أفضل في الكعبة إلا إذا رجا جماعة خارجها، تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي (1/ 495).
وعليه: فإن سيدنا النبي استقبل بعض جدار  الكعبة ، وصلى.

تقع مغارة الدم على جبل قاسيون بالقرب من مدينة دمشق .
وللجبال أثر كبير في التاريخ الديني، فجبل سرنديب هبط عليه النبي آدم  أبو البشر، وسفينة النبي نوح  استوت على جبل الجودي، والفتية الذين أمنوا بربهم أووا إلى الكهف في جبل الرقيم، والنبي موسى بن عمران  كلمه الله تعالى على جبل طور، والنبي عيسى وأمه  أويا إلى ربوة ذات قرار معين، وجبريل الملك  بالرسالة إلى النبي سيدنا محمد  في جبل حراء، واختبأ الرسول  مع أبي بكر في جبل ثور حين لحقته كفار قريش، وجبل أحد قال عنه النبي محمد :(أحد جبل يحبنا 
ونحبه).
إذاً من الطبيعي أن تتأثر باقي الجبال بهذه القصص والحوادث فتنسج حولها الأحاديث والقصص وتصبغ بالصبغة الدينية المقدسة، وقد استطاعت دمشق أن تلفت أنظار العالم الإسلامي وأن تظهر بالمظهر المقدس حتى صارت رابع المدن المقدسة، واستأثر جبلها الخالد قاسيون بالحصة الكبرى من الصفات والقصص ومنها مغارة الدم وهي إحدى أهم المشاهد المقدسة في جبل قاسيون.
ربطت الروايات التاريخية عبر العصور بين مغارة الدم وقصة أول جريمة في التاريخ ألا وهي قصة مقتل هابيل على يد أخيه الأكبر قابيل وهما ولدا آدم  ولم يأت هذا الربط بعد الإسلام بل كان ملازماً للمغارة من عصور سابقة له، فقد كانت في السابق معبداً وثنياً ثم تحولت إلى كنيسة إلى أن دخل الإسلام  دمشق فأصبح للمغارة مكانة دينية كبيرة لدى المسلمين  مرتبطة  بما ورد في القرآن الكريم من قصة ابني آدم .
ومختصر الروايةأن قابيل وهابيل أرادا أن يقدما لربهما قرباناً ليتقربا منه، فتقبل الله تعالى من هابيل ولم يتقبل من قابيل الذي غاظه تقبل ربه من أخيه، ووسوس  الشيطان له قتل أخيه والخلاص منه ففعل ذلك ثم هام بجثة أخيه فترة من الزمن لا يعلم ما يفعل معها حتى أرسل له الله تعالى غرابين  قتل أحدهما الآخر ودفنه فقام بدفن أخيه على نفس الشاكلة،
 هذه القصة كما وردت في كتاب الله (سورة المائدة 27- 31).
أما الروايات التي ارتبطت بهذه القصة فهي أن مكان القتل كان على سفح جبل قاسيون  بدمشق ، فعندما تمت الجريمة سال دم هابيل على صخر الجبل فشربت الأرض هذا الدم فلعنها
سيدنا  آدم فحرم الله على الأرض أن تشرب دماً بعد هذا الدم، ثم فتح الجبل فمه من هول الحادثة ، ويقال: فتح الجبل فمه ليبتلع القاتل، وبكى الجبل حزناً على هابيل، وسار القاتل بجثة أخيه أياماً حتى أرسل الله له الغرابين فتعلم منهما الدفن وقام بدفن أخيه على سفح جبل في منطقة الزبداني حيث كان، وقبره هناك معروف ويزار.
و قيل إن نبياً أو أربعين نبياً لجؤوا إلى مغارة الدم هرباً من ظلم أحد الملوك وما أن داهمهم الخطر في المغارة حتى شقَّ الله الجبل ويسر لهم طريق الخروج من الطرف الأخر فخرجوا تاركين من خلفهم روائح المسك والعنبر التي بقيت في الصخر.
وقيل: إنه في يوم من الأيام كاد أن يسقط سقف مغارة الدم على أحد الأنبياء فقام جبريل  بوضع كفه على سقف المغارة فمنعه من السقوط، وبقي أثر كفه في سقف المغارة.
أساطير ليس فيها أثر صحيح.
قيل إن سبب تسمية المغارة بهذا الاسم مغارة الدم هو أن الله سبحانه وتعالى أبقى أثر الدم في الصخر ليكون عبرة للعالمين، ويسمى المكان أيضاً مقام الأربعين أو مغارة الأربعين.
 وقيل إن سبب التسمية هو أن سيدنا يحيى بن زكريا  أقام هو وأمه فيها أربعين عاماً، وأن الحواريين الذين أتوها مع النبي عيسى بن مريم كانوا أربعين. 

يجب الانتباه أثناء احرامنا بالطائرة فنحن اصبحنا في عبادة فلارفث ولا فسوق ولا جدال في الحج.
النظر الى المضيفات معصية والمعصية بالحج بمئة الف معصية كما ان الحسنة بمئة الف عند الحنفية، كشف الصدر والكتفين للرجال عورة امام النساء ، دائما استر نفسك، انشعل بالتلبية ، كل تلبية رب العزة يبشرك بشارة..غض بصرك ،لاتتفتل وتتجول بالطائرة .تقيد بالتعليمات المقدمة لك.

من المحرمات على المحرم:
 قَطع شجر وحشيش الحَرَم باتّفاق الفقهاء على حُرمة قطع شجر الحَرم الذي أنبته الله  -تعالى-؛ سواءً على المُحرم، أو غير المُحرم، كما يحرم قَطع الرَّطْب من النبات، وإزالة الشوك إلّا الإذخر*؛ لقول رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- عن البلد الحرام: (فَهو حَرَامٌ بحُرْمَةِ اللَّهِ إلى يَومِ القِيَامَةِ، لا يُعْضَدُ شَوْكُهُ، ولَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ، ولَا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ إلَّا مَن عَرَّفَهَا، ولَا يُخْتَلَى خَلَاهُ فَقالَ سيدنا  العَبَّاسُ: يا رَسولَ اللَّهِ، إلَّا الإذْخِرَ فإنَّه لِقَيْنِهِمْ ولِبُيُوتِهِمْ، قالَ: إلَّا٠ الإذْخِرَ)،
 وقد استُثنِي من التحريم ما انقطَع من الشجر، أو كُسِر من الأغصان، أو سقط من الاوراق من تلقاء نفسه،
 أمّا الجزاء المُترتّب على قَطع شجر الحرم الذي أنبته الله، فقد اختلف الفقهاء في حُكمه؛ فقال الامام  مالك: يأثم فاعله ولا جزاء فيه، وقال الامام أبو حنيفة: يُؤَخَذ بقيمته هدي*، وقال الامامان الشافعيّ وأحمد: تُفتدى الشجرة العظيمة ببقرة، والصغيرة بشاة، بينما يجوز 
قطع شجر الحَرم الذي استَنبته الآدميّ عند الحنفية، والمالكية، والحنابلة، ويَحرُم ذلك عند الشافعيّة وفيه الجزاء،

يحرم اصطياد المصيد أثناء الاحرام وهو صيد  : كلّ حيوان برّي مُتوحّش في أصل خِلقته عند الحنفية، والمالكية،  وعرّفه الشافعيّة، والحنابلة بأنّه: كلّ حيوان برّي مُتوحِّش يُؤكَل لحمه، وقد دلّ على حُرمة الصيد في الإحرام قوله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ).
  وقد استدلّوا بالتحريم المُطلَق لأكل الصَّيد على المُحرِم الوارد، بقوله -تعالى-: (وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا).

عقد الزواج والخِطبة  :عند
 المالكية والشافعية والحنابلة: للمُحرِم والمُحرِمة لا يصحّ؛ فإن وقع العقد كان باطلاً؛ لذا يَحرُم على المُحرِم أن يتزوّج، ولو بوكيل غير مُحرِم، وأن يُزَوِّج ولو بولاية أو وكالة، أو أن تُزوَّج المُحرِمة، ويُكرَه للمُحرِم أن يَخطِب، أو يُخطِّب، وأن تُخطَّب المُحرِمة، قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (لا يَنْكِحُ المُحْرِمُ، ولا يُنْكَحُ، ولا يَخْطُبُ).
أما الحنفية: فيصحّ عقد الزواج أو الخِطبة للمُحرِم والمُحرِمة؛ إذ إنّ الإحرام مانعٌ للجماع كالنفاس، والحيض، لا لصحّة العقد، وقد استدلّوا بما رواه ابن عبّاس -رضي الله عنه- أنّه قال: (تَزَوَّجَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَيْمُونَةَ وهو مُحْرِمٌ، وبَنَى بهَا وهو حَلَالٌ).

 يحرم على المرأة المُحرِمة أن تستر وجهها بالنقاب، وكفّيها بالقفّازين، قال الرسول -صلّى الله عليه وسلّم-: (ولَا تَنْتَقِبِ المَرْأَةُ المُحْرِمَةُ، ولَا تَلْبَسِ القُفَّازَيْنِ)، إلّا أن تسترهما لعُذر؛ فجاز لها ذلك مع الفِدية،
 ويُستحَبّ للمرأة أن تُسدِل على وجهها غطاءً يستره عن الناس، ولا بأس إن مَسّ الغطاء وجهها، وأجاز ذلك المالكية، والحنابلة، قالت أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-: (كان الرُّكبانُ يَمُرُّون بنا ونحن مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم مُحْرِماتٌ فإذا حاذُوا بنا أَسدَلَتْ إحدانا جِلْبابَها من رأسِها على وجهِها)، إلّا أنّ الحنفية، والشافعية اشترطوا عدم ملامسة الساتر للوجه، وهو قولٌ عند الحنابلة، كما يُباح لها أن تستر كفَّيها بغير القفّازين، كالكُمّ، أو خرقةٍ تلفّها عليهما.

المحظورات المُشتركة بين الرجال والنساء:
١-  الفِسق والجدال:
 الفِسق هو: الخروج عن طاعة الله -تعالى-، وإتيان المعاصي، وأشدّ ما يكون حُرمة في حال الإحرام، أمّا الجدال فهو: المُخاصمة؛ بأن يجادل المسلم صاحبه حتى يُغضبه، قال -تعالى-: (وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ)،
 والنَّهي عن الجِدال؛ أي النهي عن كلّ ما يُعين عليه من الإساءة في الأخلاق، أو المعاملات، ولا يُعَدّ ما يُحتاج إليه في الأمر بالمعروف والنهي عن المُنكَر من الجِدال المحظور
. ٢ - الطِّيب يحرُم استعمال الطِّيب، كالمسك، والعود، والكافور، والورس*، والزعفران لكلا الجنسَين حال الإحرام؛ سواء استعمله المُحرِم في تطييب ملبوسه من ثوب أو خفّ أو نَعل، أو في تطييب بدنه كلّه أو بعضه؛ لقول رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (ولَا تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شيئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ أوْ ورْسٌ)،
 ومن المسائل المتعلقة بالطّيب ما يأتي: لبس الثوب المصبوغ وله رائحة طيبة: يحرم لبس الثوب المصبوغ ذي الرائحة الطيّبة باتّفاق الفقهاء، إلّا أن يُغسَل وتزول رائحة الطِّيب منه؛ لقول رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (لا تلبِسوا ثوبًا مسَّهُ وَرسٌ أو زَعفرانُ إلَّا أن يَكونَ غَسيلًا).
 الاكتحال بما فيه الطِّيب: يَحرُم الاكتحال بما فيه طِيب للمُحرِم لغير ضرورة، وعليه الفِدية عند الشافعية، والمالكية، والحنابلة، أمّا الحنفية فيَرون ألّا فدية على المُكتحل إلّا إذا زاد الطِّيب في الكحل عن مرَّتَين، وإلّا ففيه صدقة، أمّا الاكتحال بما ليس فيه طِيب فقد ذهب الشافعية والحنابلة والحنفيّة إلى جوازه، وذهب المالكية إلى حرمة ذلك وفيه فدية لغير ضرورة، أمّا إن كان للضرورة فلا فِدية عليه.
 أكل أو شرب ما فيه الطِّيب: يحرم على المُحرِم أكل أو شُرب الطّيب، أو ما خالطه الطِّيب؛ قليلاً كان، أو كثيراً، وقد فرّق الفقهاء بين أكل الطِّيب المُضاف إلى المطبوخ، وغيره،؛ فإن كان الطِّيب مُضافاً إلى المطبوخ وذهبت عَينه فلم يبقَ له طعم أو رائحة، جاز أكله عند الشافعية، والحنابلة، والحنفيّة، أمّا المالكية فقد فصّلوا في ذلك؛ فقالوا بجواز أكله مع بقاء رائحته أو لونه إن ذهبت عَينه، أمّا إن كان الطِّيب مُضافاً إلى غير المطبوخ، فقد ذهب الشافعية، والحنابلة، والمالكية إلى حُرمة أكله، بينما فرّق الحنفية حال كون الطِّيب مُضافاً إلى غير المطبوخ؛ بين المأكول، والمشروب؛ فإن كان الطِّيب غالباً في المأكول فإنّه يُحرَّم، وإن كان مغلوباً فلا شيء على المُحرِم إلّا إذا بقيت رائحة الطِّيب فيُكرَه ذلك، 
أمّا في المشروب فإن كان الطِّيب غالباً ففيه دم، وإن كان مغلوباً ففيه صدقة إلّا أن يُشرَب مراراً؛ ففي ذلك دم.
٣-  دَهن الشَّعر والبَدَن بالطِّيب: يحرم على المُحرِم دَهن بَدنه، أو شَعر رأسه، أو لحيته بالطِّيب، أو غيره؛ من زيت، أو شمع مُذاب، كثيراً كان، أم قليلاً؛ لأنّ في ذلك مُنافاة لحال المُحرِم التي يجب أن يكون عليها، وقد وصفها سيدنا عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- بقوله: (إنَّما المُحرِمُ الأشعَثُ الأغبَرُ الأدْفَرُ)، فلا بأس على الأقرع إن دهن رأسه، أو الأمرد إن دهن ذقنه؛ لانتفاء معنى تزيين الشَّعر وتنميته في حقّهما، على خِلاف من كان شَعر رأسه أو لحيته محلوقاً.
 ( شَمّ الطِّيب وحمله): يُكرَه شَمّ المُحرِم للطِّيب، أو حَمله باتّفاق الفقهاء جميعهم، وقد كره المالكية والحنفيّة المُكث بمكان فيه روائح عطريّة؛ سواءً قصدَ شَمّه، أم لم يقصد، أمّا الشافعية والحنابلة فقالوا بحُرمة ذلك إن قصدَ شَمّ الطِّيب، كمن يضع وردة على أنفه، أمّا إذا لم يقصد شمّه فلا حُرمة عليه.
لاتمد يدك على الكعبة أثناء الطواف وأنت محرم لأنها مطيبة.
٤-  قلم الأظافر وإزالة شَعر الرأس:  يحرُم تقليم الأظافر للمُحرِم إلّا لعُذرٍ من كَسر، أو نحوه، فتجوز إزالته، ولا فِدية فيه بإجماع العلماء، كما تحرم عليه إزالة شَعر رأسه، أو غيره بالقصّ، أو الحَلق، أو بغيرهما؛ لِما في ذلك من رفاهيّة تتنافى مع مظهر المُحرِم، قال -تعالى-: (وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ)،
 أمّا إن تأذّى بشَعره؛ فتجوز له إزالته، وفيه الفِدية بإجماع العلماء؛ لقوله -تعالى-: (فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ)، أمّا إن كان ما تأذّى به هو شَعر العين، جازت إزالته، ولا فِدية فيه عند جمهور الفقهاء من شافعية، وحنفية، وحنابلة، أمّا المالكيّة فقالوا إنّ في ذلك فِدية.
٥-  الجماع ودواعيه: يَحرُم الجماع في الفرج للمُحرِم بإجماع الفقهاء؛ لقوله -تعالى-: (فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ)؛
 والرفث: الجماع، ويكون الجماع مُفسِداً للحجّ والعمرة حسب وقته؛ فإن كان قبل الوقوف بعرفة فعلى المُحرِم بُدنة* مع قضاء الحجّ فوراً حتى ولو كان حجّه تطوُّعاً،
 وإن كان بعد التحلُّل الأوّل، فإنّ حجّه لا يَفسد باتِّفاق، أمّا إن كان بعد عرفة وقبل التحلُّل الأوّل، فقد ذهب الحنفيّة إلى عدم فساد حجّه؛ لأنّه حقّق الرُّكن الأصليّ للحجّ؛ وهو الوقوف بعرفة، وذهب جمهور الفقهاء من مالكيّة، وشافعيّة، وحنابلة إلى فساد حَجّه؛ لأنَّ إحرامه صحيح، ولم يحصل فيه تحلُّل،
 أمّا العمرة فإنّها لا تَفسد إلّا إذا كان الجماع قبل الطواف وقبل السَّعي،
 وقد اختلف الفقهاء في حُكم انتهاك حُرمة الإحرام فيما دون الجماع؛ من تقبيل، أو لَمس بشهوة، وذلك على قولَين، هما: القول الأوّل: الجماع فيما دون الفرج؛ من تقبيل، أو لمس بشهوة، أو مباشرة؛ أنزل، أم لم يُنزِل، لا يُفسِد الحجّ، وعلى فاعله دم، وهو مذهب الجمهور من شافعية، وحنابلة، وحنفية. القول الثاني: الإنزال يُفسِد الحجّ والعمرة مُطلقاً إلّا الاحتلام؛ فإن جامع دون الفرج وأنزل فسدَ حجّه، وإن لم يُنزِل لم يَفسد الحجّ وعليه دم، وهو مذهب المالكيّة. واختلف الفقهاء في حُكم انتهاك حرمة الإحرام باستدامة نظر المُحرِم إلى فرج إمرأته، 
وكان اختلافهم كالآتي:
 الحنفية والشافعية: ذهبوا إلى أنّ استدامة نظر المُحرِم إلى فرج امرأته بشهوة، أو بغير شهوة، وتفكيره فيها؛ سواء أنزل، أم لم يُنزل، لا يُوجب عليه شيئاً؛ لأنّ النظر بشهوة ليس استمتاعاً بالمرأة، وإنّما هو زرع للشهوة في القلب دون قضائها، خِلافاً للَمس المرأة بشهوة. الحنابلة: ذهبوا إلى أنّ استدامة نظر المُحرِم إلى فرج امرأته بشهوة وإنزاله يُوجِب عليه الدم، أمّا مُجرَّد النظر والتفكير؛ سواء أنزل، أم لم يُنزِل لا يُوجِب الدم. المالكية: ذهبوا إلى أنّ استدامة نظر المُحرم بشهوة إلى فرج امرأته وإنزاله يفسد الحجّ، أمّا مُجرَّد النظر والتفكير؛ سواء أنزل، أم لم يُنزِل، فعليه دم.

يبدأ الطائف طوافه من الرُّكن الذي فيه الحجر الأسود، فيستقبل الحجر، ويستلمه*، ويقبّله إن استطاع دون أن يؤذي الناس بمزاحمتهم
بسم الله والله أكبر .نويت طواف القدوم.
، ثمّ يجعل جانبه الأيسر إلى جهة البيت،ويضطبع بردائه،  ويبدأ طوافه، ثمّ يمشي ويطوف بالبيت مارّاً بالرُّكن اليمانيّ إلى أن ينتهي برُكن الحَجَر الأسود، وهو المكان الذي بدأ الطواف منه،
يدعو بما ألهمه الله تعالى ،ويقرأ بين الركن اليماني وركن الحجر الاسود آية( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار). تسبيح حمدلة 
 وتكون بذلك قد تمّت له طَوْفةٌ واحدة، ثمّ يكرّر فِعله حتى تتمّ له سبعُ طوفات.
ولايدخل أثناء الطواف في حجر اسماعيل لانه من ضمن الكعبة ،وإذا اقيمت الجماعة وقف وصلى وتابع بعدها.
ولاتغير نية الطواف وأنت تطوف كأن تضيع من معك ثم تبحث عنه وتنسى أنك تطوف، أي لاتصرف همتك لغير الطواف..الطواف لأجل الطواف.
فإن نسي كم طاف اخذ بالاقل.
انتهى الطواف، تعالوا لنصلي ركعتين سنة الطواف وننوي معها سنة تحية المسجد .خلف مقام سيدنا إبراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام.
رابط الفيديو : اضغط هنا

قبل الكلام على الطواف هناك شروط يجب أن تتحقق،
الشرط الأول: أن يكون الطواف حول الكعبة المشرفة، قال تعالى: "ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ" (الحج:29)، وقد طاف صلى الله عليه وسلم حول البيت وقال: "لتأخذوا عني مناسككم"  الحديث رواه مسلم وأبو داود والنسائي والترمذي وغيرهم.
الشرط الثاني: أن يكون الطواف حول البيت داخل المسجد الحرام ولو بعيداً عنه حيث يجوز الطواف في أخريات المسجد ولو في أروقته وعند بابه من داخله وعلى أسطحته، وكل توسعة في الحرم داخلة فيه فيصح الطواف في جمعية لكن لا بد وأن يكون الطواف داخله فلا يصح خارجه.
قال النووي: واتفقوا على أن لو طاف خارج المسجد لم يصح طوافه بحال ، .
 والدليل على ذلك فعله صلى الله عليه وسلم مع قوله فقد طاف عليه الصلاة والسلام داخل المسجد الحرام وقد قال: "لتأخذوا عني مناسككم" .
الشرط الثالث: دخول وقت الطواف إذا كان له وقت معين وذلك كطواف الإفاضة فإنه لا بد في صحته من دخول وقته، واشتراط دخول الوقت محل إجماع الفقهاء.
الشرط الرابع: أن يكون الطواف من وراء الحِجْر ؛ لأن الحِجْر من الكعبة فلو طاف من داخل الحجر ما صح طوافه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطوف من ورائه.
الثاني: اشتراط ستر العورة:
كما هو  المالكية والشافعية والحنابلة وجمهور العلماء.
و استدل  بما رواه البخاري ومسلم في صحيحهما واللفظ لمسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بعثني أبو بكر الصديق في الحجة التي أمَّرَه عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل حجة الوداع في رهط يؤذنون في الناس يوم النحر "لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان".
كما استدلوا بما رواه ابن حبان والترمذي والحاكم عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الطواف بالبيت صلاة" وستر العورة من شرائط صحة الصلاة بالإجماع فيكون شرطاً لصحة الطواف. 
 شروط أخرى متفق عليها بين فقهاء المذاهب خاصة بالطواف وهي:
الشرط الأول: أن يكون الطواف حول الكعبة المشرفة، قال تعالى: "ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ" (الحج:29)، وقد طاف صلى الله عليه وسلم حول البيت وقال: "لتأخذوا عني مناسككم" الحديث رواه مسلم وأبو داود والنسائي والترمذي وغيرهم.
الشرط الثاني: أن يكون الطواف حول البيت داخل المسجد الحرام ولو بعيداً عنه حيث يجوز الطواف في أخريات المسجد ولو في أروقته وعند بابه من داخله وعلى أسطحته، وكل توسعة في الحرم داخلة فيه فيصح الطواف في جمعية لكن لا بد وأن يكون الطواف داخله فلا يصح خارجه.
قال النووي: واتفقوا على أن لو طاف خارج المسجد لم يصح طوافه بحال، انتهى.
قلت: والدليل على ذلك فعله صلى الله عليه وسلم مع قوله فقد طاف عليه الصلاة والسلام داخل المسجد الحرام وقد قال: "لتأخذوا عني مناسككم" الحديث.
الشرط الثالث: دخول وقت الطواف إذا كان له وقت معين وذلك كطواف الإفاضة فإنه لا بد في صحته من دخول وقته، واشتراط دخول الوقت محل إجماع بين الفقهاء إنما اختلفوا فيما بينهم في ابتداء وقته وقد تقدم تفصيله بما يغني عن إعادته هنا في مبحث ابتداء وقت طواف الإفاضة.
الشرط الرابع: أن يكون الطواف من وراء الحِجْر؛ لأن الحِجْر من الكعبة فلو طاف من داخل الحجر ما صح طوافه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطوف من ورائه.
 وقد اشترط المالكية والشافعية والحنابلة وجمهور العلماء هذا الشرط. 
الثاني: اشتراط ستر العورة:
اختلف الفقهاء رحمهم الله في اشتراط ستر العورة في الطواف على قولين:
القول الأول: أنه شرط وبه قال المالكية والشافعية والحنابلة وجمهور العلماء.
القول الثاني: أنه واجب وليس بشرط وهو قول الحنفية.
 استدل أهل القول الأول بما رواه البخاري ومسلم في صحيحهما واللفظ لمسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بعثني أبو بكر الصديق في الحجة التي أمَّرَه عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل حجة الوداع في رهط يؤذنون في الناس يوم النحر "لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان".
كما استدلوا بما رواه ابن حبان والترمذي والحاكم عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الطواف بالبيت صلاة" وستر العورة من شرائط صحة الصلاة بالإجماع فيكون شرطاً لصحة الطواف.
واستدلوا أصحاب القول الثاني وهو الحنفية على أن ستر العورة في الطواف ليس بشرط وإنما هو واجب بعموم قوله تعالى: "وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ" (الحج: من الآية29)، قالوا فأمر بالطواف مطلقاً عن شرط الستر فيجري على إطلاقه.
قالوا والنهي عن الطواف عرياناً إنما هو نهي لمكان الطواف وإذا كان كذلك تمكن فيه النقص فيجب جبره بالدم لكن بالشاة لا بالبدنة لأن النقص فيه كالنقص بالحدث لا كالنقص بالجنابة وأجابوا عن الاستدلال بحديث "الطواف بالبيت صلاة" أنه محمول على التشبيه كما في قوله تعالى: "وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ" (الأحزاب: من الآية6) أي كأمهاتهم، ومعناه الطواف كالصلاة إما في الثواب أو في أصل الفرضية في طواف الزيارة لأن كلام التشبيه لا عموم له فيحمل على المشابه في بعض الوجوه عملاً بالكتاب والسنة، أو نقول الطواف يشبه الصلاة وليس بصلاة حقيقة.
 واشتراط ستر العورة في الطواف لنهيه صلى الله عليه وسلم عن طواف العريان، والنهي يقتضي فساد المنهي عنه ويعضد هذا حديث "الطواف بالبيت صلاة".
أما استدلال الحنفية بعموم قوله تعالى: "وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ" (الحج: من الآية29)، فالجواب عنه أن الآية عامة ليس فيها دلالة على محل النزاع بينما قوله صلى الله عليه وسلم: "ولا يطوف بالبيت عريان" نص في محل النزاع.
ومما يستدل به أيضاً على وجوب ستر العورة في الطواف قوله تعالى: "يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ" (الأعراف: من الآية31).
قال ابن جرير الطبري بسنده عن ابن عباس: إن النساء كن يطفن بالبيت عراة، وقال في موضع آخر: بغير ثياب إلا أن تجعل المرأة على فرجها خرقة فيما وصف إن شاء الله.
وتقول:
اليوم يبدوا بعضُه أو كلُّه فما بدا منه فلا أُحلُّه
قال فنزلت هذه الآية: (خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) (الأعراف: من الآية31)، وفي رواية كانوا يطوفون عراة الرجال بالنهاء والنساء بالليل.
الثالث: اشتراط تكميل سبعة أشواط:
وهو قول المالكية والشافعية والحنابلة وجمهور العلماء.
استدل الجمهور على أنه يشترط لصحة الطواف إكمال سبعة أشواط بما رواه البخاري ومسلم  عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم فطاف بالبيت سبعاً وصلى خلف المقام ركعتين ثم خرج إلى الصفا وقد قال الله تعالى: "لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ"  ( الأحزاب:  من الآية21
 وهناك شروط أخرى متفق عليها بين فقهاء المذاهب خاصة بالطواف وهي:
الشرط الأول: أن يكون الطواف حول الكعبة المشرفة، قال تعالى: "ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ" (الحج:29)، وقد طاف صلى الله عليه وسلم حول البيت وقال: "لتأخذوا عني مناسككم" الحديث رواه مسلم وأبو داود والنسائي والترمذي وغيرهم.
الشرط الثاني: أن يكون الطواف حول البيت داخل المسجد الحرام ولو بعيداً عنه حيث يجوز الطواف في أخريات المسجد ولو في أروقته وعند بابه من داخله وعلى أسطحته، وكل توسعة في الحرم داخلة فيه فيصح الطواف في جمعية لكن لا بد وأن يكون الطواف داخله فلا يصح خارجه.
قال النووي: واتفقوا على أن لو طاف خارج المسجد لم يصح طوافه بحال، انتهى.
قلت: والدليل على ذلك فعله صلى الله عليه وسلم مع قوله فقد طاف عليه الصلاة والسلام داخل المسجد الحرام وقد قال: "لتأخذوا عني مناسككم" الحديث.
الشرط الثالث: دخول وقت الطواف إذا كان له وقت معين وذلك كطواف الإفاضة فإنه لا بد في صحته من دخول وقته، واشتراط دخول الوقت محل إجماع بين الفقهاء إنما اختلفوا فيما بينهم في ابتداء وقته وقد تقدم تفصيله بما يغني عن إعادته هنا في مبحث ابتداء وقت طواف الإفاضة.
الشرط الرابع: أن يكون الطواف من وراء الحِجْر؛ لأن الحِجْر من الكعبة فلو طاف من داخل الحجر ما صح طوافه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطوف من ورائه.
 وقد اشترط المالكية والشافعية والحنابلة وجمهور العلماء أن  يكون الطواف أيضاً من وراء الشاذروان.
الثاني: اشتراط ستر العورة:
اختلف الفقهاء رحمهم الله في اشتراط ستر العورة في الطواف على قولين:
القول الأول: أنه شرط وبه قال المالكية والشافعية والحنابلة وجمهور العلماء.
القول الثاني: أنه واجب وليس بشرط وهو قول الحنفية
الأدلة:
 روى البخاري ومسلم في صحيحهما واللفظ لمسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بعثني أبو بكر الصديق في الحجة التي أمَّرَه عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل حجة الوداع في رهط يؤذنون في الناس يوم النحر "لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان"
كما استدلوا بما رواه ابن حبان والترمذي والحاكم عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الطواف بالبيت صلاة" وستر العورة من شرائط صحة الصلاة بالإجماع فيكون شرطاً لصحة الطواف.
واستدلوا أصحاب القول الثاني وهو الحنفية على أن ستر العورة في الطواف ليس بشرط وإنما هو واجب بعموم قوله تعالى: "وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ" (الحج: من الآية29)، قالوا فأمر بالطواف مطلقاً عن شرط الستر فيجري على إطلاقه.
قالوا والنهي عن الطواف عرياناً إنما هو نهي لمكان الطواف وإذا كان كذلك تمكن فيه النقص فيجب جبره بالدم لكن بالشاة لا بالبدنة لأن النقص فيه كالنقص بالحدث لا كالنقص بالجنابة وأجابوا عن الاستدلال بحديث "الطواف بالبيت صلاة" أنه محمول على التشبيه كما في قوله تعالى: "وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ" (الأحزاب: من الآية6) أي كأمهاتهم، ومعناه الطواف كالصلاة إما في الثواب أو في أصل الفرضية في طواف الزيارة لأن كلام التشبيه لا عموم له فيحمل على المشابه في بعض الوجوه عملاً بالكتاب والسنة، أو نقول الطواف يشبه الصلاة وليس بصلاة حقيقة.
ومما يستدل به أيضاً على وجوب ستر العورة في الطواف قوله تعالى: "يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ" (الأعراف: من الآية31).
قال ابن جرير الطبري بسنده عن ابن عباس: إن النساء كن يطفن بالبيت عراة، وقال في موضع آخر: بغير ثياب إلا أن تجعل المرأة على فرجها خرقة فيما وصف إن شاء الله.
وتقول:
اليوم يبدوا بعضُه أو كلُّه فما بدا منه فلا أُحلُّه
قال فنزلت هذه الآية: (خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ) (الأعراف: من الآية31)، وفي رواية كانوا يطوفون عراة الرجال بالنهاء والنساء بالليل.
الثالث: اشتراط تكميل سبعة أشواط:
اختلف الفقهاء رحمهم الله في اشتراط تكميل سبعة أشواط على قولين:
القول الأول: أنه يشترط ذلك في صحة الطواف.
وهو قول المالكية والشافعية والحنابلة وجمهور العلماء.
القول الثاني: لا يشترط ذلك وهو قول الحنفية حيث رأوا أن القدر المفروض هو أكثر الأشواط، وأما الإكمال فواجب وليس بشرط.
استدل الجمهور على أنه يشترط لصحة الطواف إكمال سبعة أشواط بما رواه البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قدم النبي صلى الله عليه وسلم فطاف بالبيت سبعاً وصلى خلف المقام ركعتين ثم خرج إلى الصفا وقد قال الله تعالى: "لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ" (الأحزاب: من الآية21).
وروى البخاري ومسلم أيضاً عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا طاف بالبيت الطواف الأول خب ثلاثاً ومشى أربعاً.
وجه الدلالة من الأحاديث السابقة:
أن الرسول صلى الله عليه وسلم طاف سبعاً، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "لتأخذوا مناسككم إني لا أدري لعلّي لا أحج بعد حجتي هذه".
واستدل الحنفية لقولهم بعدم اشتراط السبعة الأشواط: بأن المقدار المفروض من الطواف هو أكثر أشواطه وهو ثلاثة أشواط وأكثر الشوط الرابع، قالوا والإكمال واجب وليس بفرض ولأن الأكثر يقوم مقام الكل فيما يقع به التحلل في باب الحج كالذبح إذا لم يستوف قطع العروق الأربعة.
كما استدلوا بعموم قوله تعالى: (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) (الحج: من الآية29).
وجه الدلالة: هو أنهم قالوا بأن الأمر بالطواف مطلق، والأمر المطلق لا يقتضي التكرار إلا أن الزيادة على المرة الواحدة إلى أكثر الأشواط ثبت بدليل آخر وهو الإجماع ولا إجماع في الزيادة على أكثر الأشواط.
وأجابوا عن ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم بقوله وفعله من إكمال الطواف بسبعة أشواط باحتمال أن يكون ذلك التقدير للإتمام ويحتمل أن يكون للاعتداد به فيثبت فيه القدر المتيقن، وهو أن يجعل ذلك شرط الإتمام
و القول باشتراط سبعة أشواط لصحة الطواف، بما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم بفعله أنه طاف سبعاً مع قوله: "لتأخذوا مناسككم" هذا واستدلال الحنفية بقوله تعالى: (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) (الحج: من الآية29) وما ذكروه من وجه الدلالة منها غير مسَلَّم به.
الرابع: حكم اشتراط الابتداء بالحجر الأسود في الطواف:
 يجب ابتداء الطواف من الحجر الأسود، فإن ابتدأ من دون الركن كمن الباب مثلاً أو ما بعده لم يعتد بذلك الشوط( الاعند الحنفية) فإذا وصل الحجر كان ذلك ابتداء طوافه فإن اعتد بالشوط الأول لم يصح طوافه.
وهذا هو مذهب الشافعية بل قال النووي إنه لا خلاف عندهم في ذلك وقد نص على هذا ابن قدامة في المغني.
استدل القائلون باشتراط الافتتاح بالحجر الأسود وكذا القائلون بالوجوب بما جاء في الصحيحين عن ابن شهاب أن سالم بن عبد الله أخبره أن عبد الله بن عمر قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين يقدم مكة إذا استلم الركن الأسود أول ما يطوف حين يقدم يخب ثلاثة أطواف من السبع.
وبما رواه مسلم في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "رمل رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحجر إلى الحجر ثلاثاً ومشى أربعاً"
الخامس: اشتراط جعل البيت عن يسار الطائف:
اختلف الفقهاء رحمهم الله في اشتراط جعل البيت عن يسار الطائف لصحة الطواف 
 وبه قال المالكية والشافعية والحنابلة وجمهور العلماء.