جميع الفتاوى

لا خلاف بين الفقهاء في حرمة النظر إلى العورة ووجوب سترها في الصلاة وخارجها، ولكن الحنفية والمالكية قسموها في الصلاة والنظر إليها إلى: مغلظة، ومخففة.
 فالمغلظة عند الحنفية هي: السوأتان، وهما القبل والدبر، بالنسبة للرجل والمرأة على السواء،
 وقال المالكية: إن العورة المغلظة تختلف باختلاف النوع، فعورة الرجل المغلظة هي السوأتان في الصلاة، أما المرأة فهي ما عدا صدرها وأطرافها، وهي الذراعان والرجلان والعنق،
 وعند المالكية إذا صلى مكشوف العورة المغلظة فإنه يعيد الصلاة في الوقت وبعد الوقت، ولم يرد في كتب الشافعية والحنابلة هذا التقسيم للعورة. اهـ.
ومعلوم أن : ستر العورة شرط من شروط صحة الصلاة، :
شروطها اربعة لذي الفطن
      طهر اللباس والمكان والبدن
وستر لون عورة وإن خلا
        وعلمه بالوقت وليستقبلا.
فلا تصح الصلاة إلا بسترها، وقد اتفق الفقهاء على بطلان صلاة من كشف عورته فيها قصدا، واختلفوا فيما لو انكشفت بلا قصد متى تبطل صلاته. اهـ.
والراجح ــ عند  مذهب الحنابلة،  أنه لا يضر انكشاف يسير من العورة بلا قصد، ولو كان زمن الانكشاف طويلا، وكذا لا تبطل الصلاة إن انكشف من العورة شيء كثير في زمن قصير، وتبطل لو فحش وطال الزمن، ولو بلا قصد، قال مرعي بن يوسف الحنبلي في ـ دليل الطالب: في فصل ما يبطل الصلاة:
 يبطلها كشف العورة عمدا، لا إن كشفها ريح فسترها في الحال أولا وكان المكشوف لا يفحش في النظر.
وعند الحنفية كما في شرح نور الايضاح،:
  (وكشف ربع عضو من أعضاء العورة) الغليظة أو الخفيفة من الرجل والمرأة (يمنع صحّة الصلاة) مع وجود الساتر لا ما دون ربعه, والركبة مع الفخذ عضو واحد في الأصحّ وكعب المرأة مع ساقها وأذنها بانفرادها عن رأسها و.... (ولو تفرَّق الانكشاف على أعضاء من العورة وكان جملة ما تفرّق يبلغ ربع أصغر الأعضاء المنكشفة) يعني التي انكشف بعضها (منع) صحّة الصلاة إن طال زمن الانكشاف بقدر أداء ركن (وإلاّ) أي: وإن لم يبلغ ربع أصغرها أو بلغ ولم يطل زمن الانكشاف (فلا) يمنع الصحّة للضرورة سواء الغني والفقير.).
 

متى غير العدل شهادته فزاد فيها أو نقص قبل الحكم قبلت وإن حدث منه ما يمنع قبول أدائها ردت ، وإن حدث ذلك بعد الحكم بها لم يؤثر.قال تعالى( ولاتكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه).
 

وردت عدة أحاديث عن سيدنا  النبي صلى الله عليه وسلم يشد بعضها بعضاً تدل على أن المتمسك بدينه له أجر خمسين من الصحابة رضي الله عنهم فمن ذلك:
ما جاء في الحديث عن عتبة بن غزوان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن من ورائكم أيام الصبر للمتمسك فيهن يومئذ بما أنتم عليـه أجر خمسين منكم قالوا: يا نبي الله أو منهم؟ قال: بل منكم» (أخرجه ابن نصر في كتـاب السنـة.
  وله شاهد عن سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من ورائكم أيام الصبر، الصبر فيهن كقبض على الجمر للعامل فيها أجر خمسين قالوا: يا رسول الله أجر خمسين منهم أو خمسين منا. قال: خمسين منكم» .قال الهيثمي: رواه البزار والطبراني بنحوه إلا أنه قال: «للمتمسك أجر خمسين شهيداً . فقال سيدنا عمر: يا رسول الله منا أو منهم؟ قال منكم». ورجال البزار رجال الصحيح غير سهيل بن عامر البجلي وثقه ابن حبان. (مجمع الزوائد 7/282.).
 . وعن أبي أمية الشعباني قال: أتيت أبا ثعلبة الخشني رضي الله عنه فقلت: يا أبا ثعلبة كيف تقول في هذه الآية: {لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} [سورة المائدة الآية 105]؟ قال: أما والله لقد سألت عنها خبيراً سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحاً مطاعاً وهوىً متبعاً ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك نفسك ودع أمر العوام فإن من ورائكم أياماً الصبر فيهن مثل قبض على الجمر للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلاً يعملون مثل عمله» قال: وزادني غيره «يا رسول الله أجر خمسين منهم؟ قال: خمسين منكم» (رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة وقال الترمذي حسن غريب، ورواه ابن حبان وصححه ورواه الحاكم وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
قال الحافظ ابن حجر :
حديث " للعامل منهم أجر خمسين منكم " : لا يدل على أفضلية غير الصحابة على الصحابة لأن مجرد زيادة الأجر لا يستلزم ثبوت الأفضلية .
وأيضاً : فالأجر إنما يقع تفاضله بالنسبة إلى ما يماثله في ذلك العمل ، فأما ما فاز به مَن شاهد النبي صلى الله عليه وسلم مِن زيادة فضيلة المشاهدة فلا يعدله فيها أحد .
فبهذه الطريق يمكن تأويل الأحاديث المتقدمة . " فتح الباري " ( 7 / 7 )
 و ورد الحديث : من تمسك بسنتي عند فساد أمتي، فله أجر مائة شهيد. وفي رواية: فله أجر شهيد. رواه الطبراني من حديث أبي هريرة.
وذكر الحديث ابن عدي في كتابه الكامل، ورواه البيهقي في كتابه الزهد الكبير، وذكره الذهبي في كتابه ميزان الاعتدال.
 

الواو لاتفيد   الترتيب .بل
 تفيد الاشتراك.
فالتقديم كالتأخير وعكسه، 
و غاية قرب العبد من الله أن يكون ساجدا قال عليه الصلاة والسلام : " أقرب ما يكون العبد من ربه إذا سجد " فلما كان السجود مختصا بهذا النوع من الرتبة والفضيلة لا جرم قدمه على سائر الطاعات .
وقوله:( واركعي مع الراكعين ) وهو إشارة إلى الأمر بالصلاة ، فكأنه تعالى يأمرها بالمواظبة على السجود في أكثر الأوقات ، وأما الصلاة فإنها تأتي بها في أوقاتها المعينة .
وكلاهما يعنيان الخضوع لله تعالى ، ولذا نهينا عن الركوع والسجود لمخلوق.

اسمح لي اوجه لك سؤالا، ماهو وزن هذا الشيخ مقابل نص قرآني قطعي الثبوت قطعي الدلالة بتحريم اكل الربا؟! لاشيء ، والله لايزن ربع ذرة، 
اضرب لك بمثال صغير: اذا كنت موظفا ورئيسك المباشر امرك بأمر ، والمدير العام امرك بغيره، من تطيع امره؟ المدير العام، 
انت حكمت على نفسك، هذا الشيخ النكرة اجاز لك اكل الربا، والله الخالق من عليائه قال لك
(یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَذَرُوا۟ مَا بَقِیَ مِنَ ٱلرِّبَوٰۤا۟ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ ۝  فَإِن لَّمۡ تَفۡعَلُوا۟ فَأۡذَنُوا۟ بِحَرۡبࣲ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۖ وَإِن تُبۡتُمۡ فَلَكُمۡ رُءُوسُ أَمۡوَ ٰ⁠لِكُمۡ لَا تَظۡلِمُونَ وَلَا تُظۡلَمُونَ)
[سورة البقرة 278 - 279]
 اتطيع الخالق ام المخلوق؟!
ذرة ممنوعة من ربا، القرآن بين يديك ، انت خالفت القرآن مع اعتقادك بتحريم الربا، ام تعتقد أن الله لم يحرم الربا،
ان اعتقد حلية الربا فقد كفر،
 فالاستحلال الذي يكفر به صاحبه إنما هو اعتقاد الحلية مع العلم بالتحريم.
قال الإمام الطحاوي رحمه الله تعالى: ولا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب، ما لم يستحله)
اما اذا قال انه حرام فقد ارتكب كبيرة من الكبائر ، اين خوفه من الله ، عجيب كيف يتجرأ على الاحكام الشرعية، لكن سيدنا النبي صفع هذا الكذاب صفعة اودت به الى نار جهنم فقال: 
 عَنْ سيدنا ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ( لَعَنَ آكِلَ الرِّبَا وَمُؤْكِلَهُ وَشَاهِدَيْهِ وَكَاتِبَهُ). رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ.
 زاد النَّسَائِيّ: ( إذَا عَلِمُوا ذَلِكَ مَلْعُونُونَ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ ﷺ يَوْمَ الْقِيَامَةِ).
  وَعَنْ سيدنا عبداللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ غِسِّيلِ الْمَلَائِكَةِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: دِرْهَمُ رِبًا يَأْكُلُهُ الرَّجُلُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَشَدُّ مِنْ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ زَنْيَةً). رَوَاهُ الإمام أَحْمَدُ رضي الله عنه.


أما بعد: فقد بين الله تعالى في كتابه الكريم في سورة المائدة حل الزواج من محصنات أهل الكتاب، كما قال جل وعلا في كتابه العظيم: الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ[المائدة:5]. 
فأباح سبحانه المحصنات من أهل الكتاب وهم اليهود والنصارى، والمحصنة: هي العفيفة، الحرة العفيفة هي المحصنة، فإذا كانت معروفة بالعفة والبعد عن الفواحش فإنه يجوز للمسلم نكاحها، أما إذا كانت لا تعرف بذلك فلا يحل نكاحها، أو معروفة بالفحش والفساد فلا يجوز نكاحها، وإن كانت كافرة لكنها مستثناة، المحصنة من اليهود والنصارى مستثناة من المسلمين إذا كانت محصنة، والمحصنة - كما تقدم - الحرة العفيفة التي لا يعرف عنها تعاطي الفواحش يعني: الزنا، فهي محصنة عفيفة بعيدة عن تعاطي الفواحش وإن كانت على دينها على دين النصرانية، ولكن نكاح المسلمات أولى وأفضل وأحق وأحسن وأبعد عن الشر ولاسيما المسلمات المعروفات بالديانة والاستقامة فإن زواجهن أفضل بكثير وأولى بكثير وأبعد عن الخطر.
ياشباب ! اهل الشام لهم كلمة توزن بماء الذهب:( يلي مثلنا تعالوا إلينا).
لاتواخذوني اهل الشام اذا لم تكن الاسرة شامية لايزوجون ابنتهم ، لان العادات في القرى والمدن تختلف من منطقة الى منطقة ، بل في الفقه هناك قاعدة التكافؤ في الزواج: بنت التاجر تتزوج ابن التاجر، وبنت القرية تتزوج ابن القرية، تصوروا معي هذا التصور: ابن قرية يعمل اهلها في الزراعة تزوج بنت المدينة المتعودة على شرب النسكافيه صباحا على البلكونة، يقول لها زوجها : قومي من فراشك عندنا اليوم سقي الأرض!؟ ياحبيبي على هذا الصباح...
فكيف بك اذا اخذها على غير دينه، انت لاتعرف عاداتها وتقاليدها ، لن تتوافق مع اعتقاداتك وعاداتك وبنات اسرتك..
بس فيه شرط صغير اشترطوه لصحة الزواج ، وهو ان يكون معها صك متوارث في أسرتها من زمن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ان اهلها لم يبدلوا دينهم، بمعنى انهم لم يكونوا يهودا ثم تنصروا ، لاننا بعد بعثة سيدنا محمد لايبدل احد دينه الا الى الاسلام ( إن الدين عند الله الإسلام ).
 

لا يجوز السلم في الذهب والفضة ، لأن السلم هو : بيع سلعة موصوفة في الذمة إلى أجل معلوم مع تعجيل الثمن في مجلس العقد ، 
وبيع الذهب والفضة يُشترط فيه شرطان وإلا فسد البيع وأصبح ربا محرم ، والشرطان هما :
1- أن يكون البيع مثلا بمثل وهو ما يسميه الفقهاء المثلية ، أي غرام الذهب بغرام الذهب وزنا بوزن .
2- أن يكون يدا بيد ، أي التقابض في مجلس العقد .
والسلم ليس فيه تقابض المبيع في مجلس العقد بل قبض السلعة مؤجل إلى أجل معلوم ومن هنا فسد البيع لأنه أصبح ربا .
ووجه الربا فيه أنه بيع لأحد الأثمان مع تأجيل الثمن ،
 انتبهوا يااخوة : 
المشروط في بيع الأثمان ( الذهب والفضة ) هو المثلية والتقابض معا في مجلس العقد  ، المثلية : تعني بيع الذهب بالذهب وبيع الفضة بالفضة مثلا بمثل ، 
والتقابض : أن يتم تسليم المبيع في مجلس العقد يدا بيد ، نعم  يجوز بيع الذهب بالفضة مع عدم التماثل في الوزن إذا كان التقابض حالا في مجلس العقد ، فمن فعل غير ذلك وقع في الربا المحرم .
وهذا مأخوذ من قاعدة وضعها
سيدنا النبي نفسه اللهم صل عليه ما رواه الإمام أحمد ومسلم والنسائي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال : " الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح : مثلا بمثل يدا بيد ، فمن زاد أو استزاد فقد أربى ، والآخذ والمعطي سواء " .
("ها وها": بمعنى خذ وهات. فيشترط التقابض في الصرف بالمجلس) .
وروى مسلم عن سيدنا عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن النبي صلَّى الله عليه وسلَّم قال : " ( الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح: مثلا بمثل، سواء بسواء، يدا بيد. فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد).

هذه القاعدة مهمة وهي‏:‏ ‏"‏هل تتداخل العبادات‏؟‏‏"‏..
أخي :‏ إذا كانت العبادة تبعًا لعبادة أخرى فإنه لا تداخل بينهما، هذه قاعدة، مثال ذلك‏:‏ صلاة الفجر ركعتان، وسنتها ركعتان، وهذه السنة مستقلة، لكنها تابعة، يعني هي راتبة للفجر مكملة لها، فلا تقوم السنة مقام صلاة الفجر، ولا صلاة الفجر مقام السنة؛ لأن الراتبة تبعًا للفريضة، فإذا كانت العبادة تبعًا لغيرها، فإنها لا تقوم مقامها، لا التابع ولا الأصل‏.‏
  ثانيًا‏:‏ إذا كانت العبادتان مستقلتين، كل عبادة مستقلة عن الأخرى، وهي مقصودة لذاتها، فإنهما لاتتداخلان 
مثال :‏ بعد العشاء سنة راتبة، وبعد السنة وتر، والوتر يجوز أن نصلي الثلاث بتسليمتين، فيصلي ركعتين ثم يصلي الوتر، فلو قال‏:‏ أنا أريد أن أجعل راتبة العشاء عن الشفع والوتر وعن راتبة العشاء‏؟‏ فهذا لا يجوز؛ لأن كل عبادة مستقلة عن الأخرى، ومقصودة بذاتها فلا يصح‏.
فسؤالك أن تصوم بواجب آخر أثناء صوم رمضان غير صحيح، لانهما عبادتان مستقلتان :عليك نذرصوم  واردت اداءه في رمضان لايجوز، فرضين بفرض واحد لايصح .

فالرشوة المحرمة هي التي يتوصل بها المرء إلى إحقاق باطل أو إبطال حق أو أخذ ما ليس له. 
وأما الرشوة التي يتوصل بها إلى حقه أو يدفع بها ظلما أو ضررا، فإنها جائزة، والإثم على المرتشي دون الراشي
والرشوة من كبائر الذنوب ، لما رواه أحمد (6791) وأبو داود (3580) عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما قَالَ : لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرَّاشِي وَالْمُرْتَشِي .)
و"الراشي" هو معطي الرشوة ، و"المرتشي" هو آخذها .
فإذا استطعت إنهاء أعمالك من غير دفع للرشوة حرم عليه دفعها .
ثانياً :
إذا لم يستطع صاحب الحق أخذ حقه إلا بدفع رشوة فقد نص العلماء رحمهم الله على جواز دفعه للرشوة حينئذ ويكون التحريم على الآخذ لها لا المعطي ، واستدلوا بما رواه أحمد (10739) عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيَسْأَلُنِي الْمَسْأَلَةَ فَأُعْطِيهَا إِيَّاهُ فَيَخْرُجُ بِهَا مُتَأَبِّطُهَا ، وَمَا هِيَ لَهُمْ إِلا نَارٌ ، قَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَلِمَ تُعْطِيهِمْ ؟ قَالَ : إِنَّهُمْ يَأْبَوْنَ إِلا أَنْ يَسْأَلُونِي ، وَيَأْبَى اللَّهُ لِي الْبُخْلَ ) الترغيب والترهيب.
فكان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي هؤلاء المال مع أنه حرام عليهم ، حتى يدفع عن نفسه مذمة البخل .
و" قَالَ الْعُلَمَاءُ : يَجُوزُ رِشْوَةُ الْعَامِلِ لِدَفْعِ الظُّلْمِ لا لِمَنْعِ الْحَقِّ ، وَإِرْشَاؤُهُ حَرَامٌ فِيهِمَا ( يعني : أخذه للرشوة حرام ) . . .
فَكُلُّ مَنْ أَخَذَ الْمَالَ لِئَلا يَكْذِبَ عَلَى النَّاسِ أَوْ لِئَلا يَظْلِمَهُمْ كَانَ ذَلِكَ خَبِيثًا سُحْتًا ; لأَنَّ الظُّلْمَ وَالْكَذِبَ حَرَامٌ عَلَيْهِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَتْرُكَهُ بِلا عِوَضٍ يَأْخُذُهُ مِنْ الْمَظْلُومِ فَإِذَا لَمْ يَتْرُكْهُ إلا بِالْعِوَضِ كَانَ سُحْتًا "  
وقال تقي الدين السبكي رحمه الله : " والمراد بالرشوة التي ذكرناها ما يعطى لدفع حق أو لتحصيل باطل ، وإن أعطيت للتوصل إلى الحكم بحق فالتحريم على من يأخذها , وأما من يعطيها فإن لم يقدر على الوصول إلى حقه إلا بذلك جاز ، وإن قدر إلى الوصول إليه بدونه لم يجز " "فتاوى السبكي" (1/204) .
وجاء في "الموسوعة الفقهية" :
" وفي "الأشباه" لابن نجيم (حنفي) , ومثله في "المنثور" للزركشي (شافعي) 
و السيوطي في "الأشباه والنظائر" (ص 150) :
" القاعدة السابعة والعشرون
: ما حرم أخذه حرم إعطاؤه , كالربا ومهر البغي وحلوان الكاهن ( وأجرة النائحة) ( والزامر ) والرشوة للحاكم إذا بذلها ليحكم له بغير الحق , إلا في مسائل : في الرشوة لخوفٍ على نفسه أو ماله أو لفك أسير أو لمن يخاف هجوه " انتهى .
أخي!
 " إذا تعينت الرشوة دون غيرها سبيلاً للوصول إلى الغرض جاز الدفع للضرورة‏ ،‏ ويحرم على الآخذ " لكن بشرطين :
1- أن تدفعها لتأخذ حقك أو لتدفع بها الظلم عن نفسك ، أما إذا كنت تدفعها لتأخذ ما لا تستحق فهي حرام ، ومن كبائر الذنوب .
2- ألا يكون هناك وسيلة أخرى لأخذ حقك أو دفع الظلم عنك إلا بهذه الرشوة.
 

صحت الأحاديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بشأن أن الميت يعذب ببكاء أهله عليه، وليس هذا من عقوبة الميت بذنب غيره، مؤكدًا أن العلماء اتفقوا على أنه ليس المراد من هذه الأحاديث مطلق البكاء، بل المراد بالبكاء هنا النياحة ورفع الصوت.
و السيدة عائشة -رضي الله عنها- أنكرت أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قال هذه الأحاديث، لظنها أنها تتعارض مع قوله تعالى: «وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى» فاطر: 18.
و الأحاديث الواردة في عذاب الميت ببكاء أهله، منها ما روى البخاري (1291) ومسلم (933) عَنْ الْمُغِيرَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: «مَنْ نِيحَ عَلَيْهِ يُعَذَّبُ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ» زاد مسلم: (يَوْمَ الْقِيَامَةِ)،
 وروى الامامان البخاري (1292) ومسلم (927) عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ»،
 وروى الامام مسلم (927) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن عمر أَنَّ حَفْصَةَ بَكَتْ عَلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُم، فَقَالَ: مَهْلًا يَا بُنَيَّةُ! أَلَمْ تَعْلَمِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ؟».
 والنواح ولطم الخدود وشق الجيوب كان من شأن أهل الجاهلية، وكانوا يوصون أهاليهم بالبكاء، والنوح عليهم، وإشاعة النعي في الأحياء، وكان ذلك مشهورًا من مذاهبهم، وموجودًا في أشعارهم كثيرًا، ونهي الإسلام عن ذلك كما في حديث الرسول - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «لَيْسَ مِنّا مَنْ ضَرَبَ الْخُدُودَ، وَشَقَّ الْجُيُوبَ، وَدَعا بِدَعْوى الْجاهِلِيَّةِ».
نعم الموت مصيبة لا مفر منها وهي امتحان لنا لنعمل الصالحات ونحسن أعمالنا لننال جزاءنا فيرضى الله تعالى عنا، والحزن والبكاء على فقد قريب أمر جائز، إذا كان على وجه العادة، ولم يصحب بنياحة أو تسخط، فقد بكى النبي صلى الله عليه وسلم على موت ابنه سيدنا  إبراهيم، وقال: «إِنَّ الْعَيْنَ تَدْمَعُ، وَالْقَلْبَ يَحْزَنُ، وَلَا نَقُولُ إِلَّا مَا يَرْضَى رَبُّنَا، وَإِنَّا بِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ» راوه البخاري (1220) ومسلم (4279).
واختلفوا عن كيفية عذاب الميت ببكاء أهله،  في هذا الحديث على ثمانية أقوال، وأقربها إلى الصواب : ما ذهب إليه الجمهور، وهو محمول على من أوصى بالنوح عليه، أو لم يوصِ بتركه، مع علمه بأن الناس يفعلونه عادةً، ولهذا قال سيدنا عبدالله بن المبارك: «إذا كان ينهاهم في حياته ففعلوا شيئًا من ذلك بعد وفاته، لم يكن عليه شيءٌ.).
فالبكاء بدون صوت ولانواح لاشيء فيه.