جميع الفتاوى

الحرام هو استئصال الرحم حتى لاتحمل المرأة من جديد. أما منع الحمل المؤقت فجائز ، وله عدة طرق أسلمها التفريغ خارج الرحم عند ثوران الشهوة، واذا كنت لاتستطيع فعليك بالاعتزال عن زوجتك اسبوع نزول البويضة، وهو قبل يومين من منتصف الدورة الشهرية وبعد يومين من منتصفها، فاذا كانت دورتها ٢٨ يوما تتوقف عن وطئها يوم ١٢ من بداية دورتها الى يوم ١٦، فتنزل البويضة في هذه الايام فإن لم تجد منيا ماتت واضمحلت قبل ١٦ الشهر.ولايعود هناك حمل.وبذلك  يكون العزل عن الزوجة.
الشرع جوز ذلك حتى اللولب اذا وافقت عليه الطبيبة تضعه.

مصيرها الطلاق، وهل يطلق العبد بدون ان يغضب؟!، لكنهم لايوقعون الطلاق على الزوجة في حالة الهيجان والجنون ، فيراها امامه عبدا اسود، لايميز، فقد التمييز بين الذكر والانثى وبين السماء والارض، وهذا معنى الحديث الشريف: لاطلاق في إغلاق، اما ان يراها زوجته ويقول : أنتِ ،بتاء التأنيث فهو مازال مميزا،.والطلاق وقع.
ولو  خرجت من فم الزوج كلمة الطلاق بدل كلمة اخرى ، وهو ليس بذهنه مسألة الطلاق اطلاقا ، هل يقع؟
الجواب: هذه المسألة لايصدقه القاضي ولا من حوله ، ولكنه يدين بها ديانة بينه وبين الله تعالى، فإن كان كاذبا اخذت حكمها بين الطلقات المسموح بها شرعا،
 قال ابن قدامة - رحمه الله -: وإن قال: أردت بقولي: أنت طالق، أي: من وثاقي، أو قال: أردت أن أقول: طلبتك، فسبق لساني، فقلت: طلقتك، ونحو ذلك، دين فيما بينه وبين الله تعالى، فمتى علم من نفسه ذلك، لم يقع عليه فيما بينه وبين ربه.
فالغضب لا يمنع وقوع الطلاق، إلا إذا بلغ حدًّا يسلب إدراك صاحبه، ويغلب على عقله، فلا يقع حينئذ.

من خلال الآية الكريمة ﴿ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ ﴾ نرى إشارة إلى إمكانية صعود الإنسان إلى القمر، خصوصًا أن هذه الآية تأتي بعد ذكر القمر ﴿ وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ ﴾، وهذه الإشارة تحققت في القرن العشرين، بما يدل على أن القرآن كتاب الله، وأنه يتطابق مع العلم الحديث ».
وهذا يعني أن المراد بركوب الطبق في الآية الكريمة: ركوب المركبة الفضائية، وأن الله سبحانه– كما قال بعضهم – يقسم بهذه الظواهر الكونية على أن الإنسان لن يقتصر على ركوب الدواب والسفن والإبل التي سخرها الله له خلال آلاف السنين ؛ بل سيأتي زمن تتطور فيه العلوم، ويركب هذا الإنسان طبقًا بعد طبق. أي: تتطور هذه الوسائل المستخدمة للنقل من القطار مثلاً، إلى الطائرة، ثم إلى المراكب الفضائية، ثم إلى المراكب الفضائية المتطورة جدًا.
وقال الباحث محمد سمير العرش:« ولفظ طبق وطباق وأطباق ورد في القرآن إشارة لمستويات السموات المتعددة، بمعنى أننا سنصعد لطبقات عدة في الفضاء، وبالفعل بدأنا بالبالون الذي ارتفع 300 متر، ثم المنطاد الذي ارتفع إلى 3 كلم، ثم طائرات الحرب العالمية الأولى التي ارتفعت إلى 3 كلم، ثم طائرات الحرب العالمية الثانية التي ارتفعت إلى 6 كلم، ثم الطائرات النفاثة التي ارتفعت إلى 10-20 كلم، ثم الصواريخ التي ارتفعت إلى 400 كلم فما فوق حتى وصلنا القمر، ثم مكوك الفضاء، ثم تعدينا القمر للكواكب الأخرى عن طريق المسابير الفضائية حتى خرجنا من المجموعة الشمسية.
واليوم
أصبح أهل الإسلام يلهثون وراء الغرب الكافرِ يُقلِّدونهم في كل شيء، لا يعبؤون إن كان هذا الشيء مُحرَّمًا ويصطدم بالشرع، أو مكروهًا والأَولى تركه، أو حتى تافهًا لا يستحق عناء كل هذا اللهث، وكأنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم حيٌّ بيننا يصف ما تحياه الأمة وصفًا دقيقًا مُعبرًا.
فعن سيدنا أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لتتبعُنَّ سَنَنَ من كان قبلَكم، شبرًا بشبرٍ، وذراعًا بذراعٍ، حتى لو دخلوا جُحْرَ ضبٍّ تبعتُمُوهم))،
 قلنا: يا رسولَ اللهِ، اليهودُ والنصارى؟ قال: ((فمَنْ؟)) [البخاري: 7320].
وهذا الاتباع واضحٌ تمامًا أن المقصود به الاتباعُ المذموم، وبلاغة النبي صلى الله عليه وسلم في اختيار جحر الضب أمر عجيب؛ فالضبُّ يصل عمره إلى ما بين الستين والسبعين، وهي غالب أعمار أمة الإسلام، وجحر الضبِّ مَعروفٌ عنه أنه شديد القذارة، وله فتحة واحدة، ليس كباقي الحيوانات التي تحفر جحورها في الأرض وتصنع لها عدة فتحات لتخدع أعداءها وتستطيع الهرب منها، فجُحر الضبِّ فيه مهلكة محققة إذا ما حوصِرَ جُحره من عدوٍّ يتربص به، فجمع جحر الضب القذارة المؤكَّدة، والمَهلَكةَ المحقَّقة، إلا أن المسلمين سيتبعون اليهود والنصارى في كل شيء، حتى لو كان ما يتَّبعونهم فيه قذرًا ومُهلكًا، وهذا والله مما عمَّت به البلوى.
فعلى مستوى الدول والجماعات، تتبع غالبُ الدول الإسلامية دولَ الغرب من اليهود والنصارى في التعاملات الاقتصادية المليئة بالربا وخلافه، وكذا تحاول غالب الدول الإسلامية جهدها في التعاملات الاجتماعية أن تصلَ إلى انفتاح أخرق، الهم فيه تقليدُ الغرب الكافر، وهكذا دواليك على كل الأصعدة والتعاملات السياسية والإدارية والإعلامية والثقافية وغيرها.
وحتى على المستوى الفردي ترى عندما يخرج ممثل يهودي أو نصراني ويُطلق لحيته إذا من شباب المسلمين من يفعلون هذا؛ فقط من أجل تقليده، وإذا ما قزع شعر رأسه بقصة جديدة، يسارعون إلى قص نفس قصته الجديدة، حتى إن مِن شباب المسلمين مَن يُقلِّدون اليهود والنصارى في لون الثياب، لا فقط في شكل تفصيلها؛ كأن الأمر اتباع مَرَضيٌّ، وكذلك النساء، وهنَّ أكثر هوسًا في اتباع جنسهن من اليهوديات والنصرانيات في استجلاب العطور، ومتابعة الأزياء، والتعري والرقص، وكل هذه الأمور المعلوم حرمتها.
المطلوب التحقق بإسلامنا لنكون مسلمين.
 

يعني بالطائرة ، ام مريض، إياك أن يكون في الامر اهمالا لأمر الصلاة ، فتقع في كفر النعمة، أو كفر الملة حسب النية،
فهذا فيه خلاف من أهل العلم، فمن أهل العلم من قال أنه يكون كافراً كفراً أكبر ويحتج بالحديثين الذين ذكرتهما أيها السائل، وهما حديثان صحيحان عن النبي ﷺ أحدهما قوله ﷺ:( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) . خرجه الأمام أحمد بن حنبل في المسند بإسنادٍ جيد، وخرجه أيضاً أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وآخرون بإسناد صحيح عن بريده بن حصيب الأسلمي عن النبي ﷺ أنه قال: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر). 
والحديث الثاني قوله ﷺ: (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة). خرجه الإمام مسلم في صحيحه، عن جابربن عبدالله رضي الله تعالى عنهما- عن النبي ﷺ .
قالوا: والكفر إذا عُرِّف فهو كفر أكبر، وهكذا الشرك إذا عُرِّف فهو الشرك الأكبر، فالمعنى بين الرجل وبين الوقوع في الكفر الأكبر والشرك الأكبر تركه الصلاة، وهذا يعم من تركها جاحداً ومن تركها متكاسلاً، وهذا القول هو للحنابلة، اما المذاهب الثلاثة فهو كفر النعمة،
وعلى كل تقضي الصلاة مرتبة كما رتبها الله تعالى: الظهر فالعصر فالمغرب.
واذا كنت في الطائرة تصلي على الكرسي حرمة الوقت، ثم تفضيها بعد ذلك.
عن سيدنا أَبِي الدَّرْدَاءِ ، قَالَ: " أَوْصَانِي خَلِيلِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ: ( لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ شَيْئًا، وَإِنْ قُطِّعْتَ وَحُرِّقْتَ ، وَلَا تَتْرُكْ صَلَاةً مَكْتُوبَةً مُتَعَمِّدًا ، فَمَنْ تَرَكَهَا مُتَعَمِّدًا ، فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ ، وَلَا تَشْرَبِ الْخَمْرَ ، فَإِنَّهَا مِفْتَاحُ كُلِّ شَرٍّ) .
رواه ابن ماجة (4034) من طريق شهر بن حوشب قال الحافظ ابن حجر رحمه الله : " وفي إسناده ضعف" انتهى من "تلخيص الحبير" (2/148) ، 
لاتفكر ان الاثم سقط عنك عندما تترك صلاة لانشغالك بعملك، لأن تارك صلاة عليه إثمان: إثم الترك وإثم نأخير الصلاة ، فإذا اداها سقط اثم الترك وبقي اثم التأخير.
لاتتهاون في اركان الإسلام ،

الأجيرُ ليس له أن يأكل من مال المستأجر بغير إذنه وإلا كان خائناً للأمانة، وقد قال الله عز وجل: إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا {النساء:58}.
 وقال النبي صلى الله عليه وسلم:  أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك. أخرجه أبو داود.
وليسَ لك حق عند صاحب التكسي سوى أجرتك، فإن وفاكَ إياها فلا يحلُ لك ما زاد عليها، 
لاطعام ولا دخان.

حضرتك تشتريت ربطة أم( ٢ كغ) ، ان اشتريت ربطة فليس لك ان تفعل ذلك، وان اشتريت ٢ كغ ونقص وزنه فلك ان تأخذ حقك بأي وسيلة خلسة.
وهذه المسألة في الفقه اسمها مسألة الظفر، أي ظفرت بحقك فأخذته ممن ظلمك.
والدي ومولاي  الشيخ سهيل الخطيب رحمه الله علّم السيدة الوالدة قاعدة
فقد كنّا نسكن مع أعمامنا الثلاثة وزوجاتهم وأولادهم في دار عربيّة كبيرة فكانت الآنية تختفي من دارنا فلجأ السيد الوالد الى طريقة عبقرية في تمييز آنيتنا وأدواتنا عن غيرها اذ انه كتب على كل شيء يخصنا رقم ٨٧ ، حتى قبقابه كتب عليه ، وكانت والدتي تجد ملاعق مكتوب عليها هذا الرقم فقال لها السيّد الوالد تأخذين ماكان لك ولو بدون علم السلايف ، لأنّه حقك. وبذلك حفظ السيّد الوالد رحمه الله أدوات الاسرة وأمتعتها لذلك جاءت القاعدة من قدرَ على شيء له ولو خفية أخذه بلا حرج.
وللفائدة وتمام المتعة ففد عاش السيد الوالد ٧٨ سنة.بالرقم نفسه الذي كتبه على أشيائه.نهدي له مثل ثواب الفاتحة.

هكذا يظن البعض ان الزواج قرار واختيار، وليس الامر كذلك
، كتب في اللوح المحفوظ كل شيء، ففي الحديث الذي يرويه مسلم في (صحيحه) عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((كتب الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف سنة، قال: وعرشه على الماء).
الزواج مقسوم، اذا قدر الله للعبد ان يتزوج هيأ له أسباب ذلك ، والا شغله عنه بما هو اهم لحياته وحياة من حوله، هذا الامام النووي رحمه الله شغله الله بهم الدعوة والتاليف فنسي قضية الزواج نهائيا.
لاتحزن انك تخطب وتخطب ولاتوفق، لم تأت قسمتك ، ابق بارا بوالديك ومن حولك تأتيك قسمة الزواج على طبق من فضة بدون عناء.
والدي الحبيب
الشيخ سهيل الخطيب من شيوخ الشام الصّالحين من الأولياء العابدين والعلماء العاملين ، كان يخدم أمّه، وقد تزوّج إخوته الثلاثة قبله ورأى ماتفعل الناس بحماتهنّ فأبى أن يتزوّج خدمة لأمّه، وتجاوز عمره العشرين وأمّه تدعوه إلى الزواج وهو يقول لها : ليس بعد ليس بعد ..
وصار عمره خمساً وعشرين سنة فقالت له أمّه: سأغضب عليك إذا لم تتزوّج. قال لها : لا يا أمّي لكن أدلّك على شيء اسمه الاستخارة تصلّين ركعتين قبل النوم وتسألين الله أن يختار الخير في زواجي ، وإذا وضعتِ جنبكِ على الفراش فكرّري سَبعاً (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) ثمّ تنامين وتخبرينني فجراً بما رأيت في منامك.
 ففعلت الجدّة ذلك ونامت تلك الليلة ، فلمّا استيقظت سألها مولاي الوالد رحمه الله هل رأيت في منامك رؤيا؟.
 قالت : نعم رأيت طفلة في المهد مربوطة بخنصر رجلك الأيسر .
فقال لها : يا والدتي هل صدّقتِ الآن ، والله إنّ القسمة التي قسمها الله لي ماتزال طفلة فدعي الأمر لله وادعي لي. فدعت له قائلة: اللهمّ ابعث له حوريّة من حوريات الجنّة. وراحت تكررّها .
وتمضي السنون و تتوفّى الجدة رحمها الله .
و أراد آل الخطيب أن يخطبوا له ليزوّجوه، وقد صار عمره خمساً وأربعين سنة وكلّما عرضوا عليه فتاة عمل استخارة وقال: لاتنفع. حتى وجدوا له فتاة كانت هذه الفتاة في صغرها تأتي إلى الجامع الأمويّ فتسرق قبقاب السيّد الوالد وتخفيه ، وحين يسأل من سَرق القبقاب قالوا : ابنة السبيعي. عرضوا عليه هذه الفتاة حين بلغت عشرين سنة وقالوا : وجدنا لك فتاة. 
قال : ومااسمها؟
 قالوا حوريّة سبيعي.
 فقال: كانت والدتي تدعو لي اللهمّ ارزقه حوريّة من حوريّات الجنّة أنا موافق على هذه الفتاة.
 فتزوّجها في سن الخامسة والأربعين وهي في العشرين وأعقب منها ثلاثة عشر ولداً مات منهم أربعة في المهد وبقي تسعة كانوا من البررة بأبيهم.
 فيا أخي لا تتعجّل قسمتك خذ بالأسباب كما أمرك الله، لكن لاتحزن إن لم يتحقّق لك ذلك في القريب العاجل ، إن قدّر الله لك وكتب عليك الزواج فسوف تتزوّج.ماقدر يكون، وما كان لك لن يناله غيرك، وما كان لغيرك لن تطاله ولو بملكوت السموات،
الآن افتح القرآن واحفظ منه ، لعل الله ببركته يعجل عليك بالزوجة.وأكثر من الاستغفار، والدعاء ب: (ربنا هب لنا من ازواجنا وذرياتنا قرة أعين...).

هذا فعل قوم لوط ، كبيرة من أكبر الكبائر ،
وفيه اثنا عشر حديثا في تحريمه، ويحق به للمرأة طلب الطلاق ،
ومحاولة الاستمتاع دون إيلاج
محله  إن كان يعلم من نفسه عدم احتمال الوقوع فيما وراء ذلك، وإلا فإن عليه أن لا يفعل ذلك، لئلا يقع فيما حرم الله عليه، فإنه والحالة هكذه يكون، كما قال صلى الله عليه وسلم: كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه. رواه مسلم. 
: ولذلك العلماء كرهوا الوطء بين الإليتين، لأنه يدعو إلى الدبر. اهـ.
  ، وقد نص أهل العلم على أن المحرم إنما هو إيلاج الذكر داخل الدبر وأن ما دون ذلك جائز، قال الامام الشافعي في الأم: فأما التلذذ بغير إيلاج بين الإليتين، فلا بأس. اهـ.
وقال ابن قدامة في المغني: ولا بأس بالتلذذ بها بين الإليتين من غير إيلاج، لأن السنة إنما وردت بتحريم الدبر. اهـ. 
وقال الشيخ زكريا الأنصاري في أسنى المطالب: وَيَمْلِكُ الِاسْتِمْتَاعَ منها بِمَا سِوَى حَلْقَةِ دُبُرِهَا وَلَوْ فِيمَا بين الْإلْيَتَيْنِ، أما الاستمتاع بحلقة دبرها فحرام بالوطء خاصة، لخبر: إن الله لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن ـ رواه الشافعي وصححه. اهـ.
 وجاء في كتاب الأشباه والنظائر: كل محرم فحريمه حرام إلا صورة واحدة لم أر من تفطن لاستثنائها، وهي دبر الزوجة، فإنه حرام، وصرحوا بجواز التلذذ بحريمه وهو ما بين الإليتين. 
وجاء في حاشية الدسوقي المالكي : ووجهه عندي أنه كسائر جسد المرأة وجميعه مباح, إذ لم يرد ما يخص بعضه عن بعض، بخلاف باطنه. اهـ.
وجاء في الموسوعة الفقهية: ذهب جمهور الفقهاء إلى القول بجواز استمتاع الزوج بظاهر دبر زوجته ولو بغير حائل بشرط عدم الإيلاج, لأنه كسائر جسدها, وجميعه مباح, إلا ما حرم الله من الإيلاج. اهـ.
الحافظ الذهبي رحمه الله في سير أعلام النبلاء (14/ 128):يقول:  "قد تيقنا بطرق لا محيد عنها نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أدبار النساء، وجزمنا بتحريمه، ولي في ذلك مصنف كبير".
 
وقال الإمام القرطبي رحمه الله في تفسيره (3/ 95): "أحاديث صحيحة حسان وشهيرة رواها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنا عشر صحابيا بمتون مختلفة، كلها متواردة على تحريم إتيان النساء في الأدبار، ذكرها أحمد بن حنبل في مسنده، وأبو داود والنسائي والترمذي وغيرهم، وقد جمعها أبو الفرج بن الجوزي بطرقها في جزء سماه (تحريم المحل المكروه)، وهذا هو الحق المتبع والصحيح في المسألة، ولا ينبغي لمؤمن بالله واليوم الآخر أن يُعرِّج في هذه النازلة على زلة عالم بعد أن تصح عنه، وقد حُذِّرنا من زلة العالم".
 
ومن أصح تلك الأحاديث الدالة على التحريم حديث خزيمة بن ثابت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إن الله لا يستحيي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن".
رواه ابن ماجه في سننه (1924) وأحمد في مسنده (21858) والشافعي كما في مسند الشافعي بترتيب السندي (90) والحميدي في مسنده (440) والنسائي في السنن الكبرى (8933) وابن الجارود في المنتقى (728) وابن حبان في صحيحه (4200) والطبراني في المعجم الكبير (3716) وابن حزم في المحلى بالآثار (9/ 221) والبيهقي في السنن الكبرى (14112) وصححه الإمام الشافعي وابن حزم والمنذري وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن الملقن والحافظ ابن حجر والهيتمي .
 
ولا يلتفت إلى بعض المحدثين من تضعيف أحاديث إتيان المرأة في دبرها، لأن غيرهم من أهل الحديث صححها .، وعلى القول بأنها ضعيفة فإن "طرقها كثيرة فمجموعها صالح للاحتجاج به"
وراجعوا تفسير قوله تعالى 
(نِسَاۤؤُكُمۡ حَرۡثࣱ لَّكُمۡ فَأۡتُوا۟ حَرۡثَكُمۡ أَنَّىٰ شِئۡتُمۡۖ وَقَدِّمُوا۟ لِأَنفُسِكُمۡۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوۤا۟ أَنَّكُم مُّلَـٰقُوهُۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ)
[سورة البقرة 223].
قال سيدنا ابن عباس: الحرث موضع الولد، { فأتوا حرثكم أنى شئتم} أي كيف شئتم مقبلة ومدبرة في صمام واحد، كما ثبتت بذلك الأحاديث. 
قال البخاري: عن جابر قال: كانت اليهود تقول: إذا جامعها من ورائها جاء الولد أحول، فنزلت: { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} وعن جابر بن عبداللّه أن اليهود قالوا للمسلمين من أتى امرأة وهي مدبرة جاء الولد أحول فأنزل اللّه: { نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم} فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : (مقبلة ومدبرة إذا كان ذلك في الفرج) ""رواه مسلم وأبو داود"" وعن ابن عباس قال: أُنزلت هذه الآية { نساؤكم حرث لكم} في أناس من الأنصار، أتوا النبي صلى اللّه عليه وسلم فسألوه، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : (ائتها على كل حال إذا كان في الفرج) ""رواه أحمد.

هذا ليس بحديث شريف بلفظه، وان كان معناه صحيحا 
ففي حديث سيدنا سعد بن أبي وقاص عند البيهقي: (إن الله أبدلنا بالرهبانية الحنيفية السمحة)
 ووصف الصحابة الكرام ، إنهم كانوا رهبانًا بالليل فرسانا بالنهار وهو تعبير مجازي يقصد به كثرة التعبد والانقطاع إلى الله بالليل صلاة وقراءة ودعاء وبكاءً، فأشبه حالهم حال الرهبان في كثرة العبادة.
 أما الرهبانية المنهي عنها والتي تخالف الإسلام فهي ترك الاشتغال بأمر المعاش، والانقطاع الكامل للعبادة، وقد تكون بتحريم بعض المباحات للاستعانة على العبادة، كما في الحديث المتفق عليه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، يسألون عن عبادة النبي صلى الله عليه وسلم، فلما أخبروا كأنهم تقالُّوها، فقالوا: أين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم؟ قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبدا، وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني.
 أما عبارة "لا رهبانية في الإسلام" فهي مشهورة على أنها حديث، وليست بحديث، وقد ذكرها العجلوني في كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما يدور من الحديث على ألسنة الناس. حيث قال هناك: (لا رهبانية في الإسلام) قال ابن حجر: لم أره بهذا اللفظ، 
فترك الدنيا ومظاهرها بالكلية مكروه، وليس حراما ، فقد يمضي المسلم عمره لايتزوج..ويزهد ويترك الخلق للخالق..
 

من كثرة جرائم اليهود عبر القرون قبل نبينا وعند بعثة نبينا صلى الله عليه 
 
ولهذا  بَيَّنَه كتابُ الله تعالى أعظم بيان، وكشَف عنه بالحجة والبرهان: انحرافاتُ أمَّتينِ من الأمم؛ اليهود والنصارى، الذين حذَّرنا اللهُ تعالى مِن سلوك طرُقِهم، واتِّباع نهجِهم.
 
والمُتأمِّل في القرآن الكريم يُلاحظ أن الآيات الواردة في موضوع اليهود وانحرافاتهم أكثرُ مِن تلك التي وردتْ بخصوص النصارى وانحرافاتهم، ولعل أهم أسباب ذلك تعود -  إلى ما يلي:
• كون اليهود عُرفوا بالمكر والخداع، والدس والطعن في الإسلام وأهله، منذ العهد المكي .
• العداوة الكُبرى التي يُكنها اليهودُ للإسلام والمسلمين ، وهذا ما أفْصَحَ عنه القرآنُ؛ يقول تعالى: ﴿ لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ﴾ [المائدة: 82].
• العلاقة التي كانتْ تربط مشركي قريش باليهود للنيل مِن الدعوة الإسلامية، منذ أن كانتْ في مَهْدِها.
• كون اليهود إحدى الشرائح التي تُكَوِّن المجتمع المدني عند هجرة النبي صلى الله عليه وسلم.
• كون الانحرافات والزَّلَّات والقبائح التي عُرف بها اليهودُ تَفوق بكثيرٍ تلك التي عُرف بها غيرهم، وإن اشتركوا في بعضها؛ كنسبة الولد إلى الله تعالى .
لهذه الأسبابِ وغيرها أكْثَرَ القرآن مِن ذِكْر انحرافات اليهود ، ومهما يَكُنْ فإن طالطائفتين بلغتَا مِن الانحراف الشيء الكثير؛ سواء الانحراف العقدي، أو الخُلُقي، أو السُّلوكي، وإن كان أعظم انحرافهم الانحراف العقدي 
 
 وخطر وصفينِ   وُصِفَ به هؤلاء:
وصف اليهود بالغضب، والنصارى بالضلال:
قال تعالى في فاتحة كتابه في أعظم سورة في القرآن: ﴿ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ﴾ [الفاتحة: 7]، وقد صحَّ عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((اليهود مغضوب عليهم والنصارى ضالون))؛ أخرجه الترمذي في جامعه،  وأحسنُ مصدرٍ للتفسير بعد القرآن السنة؛ لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم هو أعلمُ الخلق بمراد الحق سبحانه.
 
ومِن أهم ما استحق به اليهود وصفَ الغضب، : كونُ اليهود علِموا الحق وأعرضوا عنه، ولم يعملوا به، بل اتبعوا أهواءهم، والنصارى جهِلوا الحق فعَمِلوا بلا علمٍ، إضافةً إلى سلسلةٍ مِن الانحرافات التي استحقوا بها  أعظم ذمٍ وأقبح وصفٍ.
 
وخلافًا لمَن يَزعُم أن هذين الوصفين ليس المقصود بهما اليهود والنصارى، فقد أجْمَعَ أهلُ التفسير قاطبةً أنَّ هذا هو المراد بالآية؛ يقول الإمامُ السيوطي رحمه الله تعالى: "وتفسيرها باليهود والنصارى هو الواردُ عن النبي صلى الله عليه وسلم، وجميع الصحابة رضي الله عنهم، والتابعين، وأتباعهم، حتى قال ابن أبي حاتم: لا أعلم في ذلك اختلافًا بين المفسرين"؛ "الإتقان".
 
وقال الإمام العزُّ بن عبدالسلام في تفسيره: "المغضوبُ عليهم اليهود، والضالون النصارى؛ اتفاقًا".
 
ومِن الآيات التي وَصَفَ اللهُ فيها اليهود بهذه الصفة - أنهم مغضوب عليهم - بسبب انحرافاتهم: قوله تعالى: ﴿ وَبَاؤُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ﴾ [البقرة: 61]، وقوله جل جلاله: ﴿ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ ﴾ [آل عمران: 112]، فصار وصفُ الغضب ملازمًا لهم، 
 
وبتتبُّع الآيات المبينة لانحرافات اليهود ، نجد:
إنَّ موضوع انحرافات اليهود التي ذكرها القرآنُ الكريم موضوعٌ واسع؛ لذا أكتفي إن شاء الله تعالى بذِكْر بعضها بشيءٍ مِن التفصيل:
1- شتم الله تعالى ووَصْفُه بالنقائص:
مِن أعظم انحرافات اليهود - عليهم لعائنُ الله - تنقُّصهم لخالقهم، ووصفهم إياه بالنقائص، بل وسبهم إياه، وهذا ما أفصحتْ عنه عدةُ آيات من القرآن الكريم؛ قال تعالى: ﴿ لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ * ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ﴾ [آل عمران: 181، 182].
  
ولا شك أن هذا القول مِن هؤلاء اليهود استهزاءٌ عظيم بالقرآن، وبالذي أنزل هذا القرآن، وهو الله جلَّ في علاه؛ حيث وَصَفُوه بالفقرِ، وهو سبحانه الغنيُّ الذي له مُلك السموات والأرض، وهو الصمدُ الذي استغنى عن كلِّ شيءٍ، وافتقر إليه كلُّ شيءٍ، كما قال تعالى: ﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ﴾ [فاطر: 15]، فكيف يجوز على مَن خلَق الكون ومَن بِيَدِه ملكوتُ كل شيء، والذي يملك مقاليد كل شيء أنْ يحتاجَ إلى مَن يُقرضه بالمعنى الخبيث الذي فهمه اليهودُ - عليهم لعنة الله تعالى؟! لذلك استحقّوا أشدَّ الوعيد وأكبر التهديد؛ فقال تعالى: ﴿ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ ﴾ [آل عمران: 181].
 
وقال جل وعلا: ﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ ﴾ [المائدة: 64]، في هذه الآية يَصِف اليهود الله تعالى بالبخل، وهو مِن أقبح الصفات التي لا يرضى أيُّ عاقل أن يوصفَ بها، فكيف يوصف بها الجوادُ الكريم الذي قال عنه أعلم الخلق به: ((يدُ الله ملأى لا يغيضها نفقة، سَحَّاء الليل والنهار، أرأيتم ما أنفق منذ خَلَق السموات والأرض؟ فإنه لم يغض ما في يده))؛ متفق عليه.
  
ولما وصفوا الله جل ثناؤه بهذا الوصف القبيح دعا عليهم بنفس الوصف والطرد مِن رحمته سبحانه؛ فقال تعالى: ﴿ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا ﴾ [المائدة: 64]، وقد تحقَّق فيهم ذلك، فتجدهم عياذًا بالله أبخل الناس على الإطلاق، وإذا أنفق الواحدُ منهم أو بذل شيئًا فلا يمكن أن يكونَ منه ذلك إلا إذا تأكَّد أنه سيربح مِن ورائه الكثير.
 
ثم رد اللهُ عن نفسه الكريمة ما وصفوه به، ونزَّهها عن ذلك غاية التنزيه، مُثبتًا لها غاية الجود وسعة العطاء، وأن كل ما في هذا الكون مِن الخير إنما هو أثرٌ مِن آثار هذا الجُود؛ فقال تعالى: ﴿ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ ﴾ [المائدة: 64].
 
2- عداوة اليهود للرسُل والأنبياء المستمرة على مرِّ التاريخ:
مِن انحرافات اليهود التي ذكَرها القرآنُ في غير موضعٍ عداوتهم للرسل والأنبياء، وقد حمَلَتْهم هذه العداوة على سفك دماء الكثيرين مِن رُسل الله الكرام، وعلى تكذيب طائفة منهم؛ قال تعالى: ﴿ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ ﴾ [البقرة: 87]، قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى: "فكانت بنو إسرائيل تُعامل الأنبياء عليهم السلام أسوأ المعاملة؛ ففريق يكذبونه، وفريق يقتلونه، وما ذاك إلا لأنهم كانوا يأتونهم بالأمور المخالفة لأهوائهم وآرائهم وبإلزامهم بأحكام التوراة التي قد تصرفوا في مخالفتها، ولهذا كان يشق ذلك عليهم، فيكذبونهم وربما قتلوا بعضهم".
 
وقال جل وعلا: ﴿ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ [البقرة: 91]، 
وقد يقول قائل: اليهود الذين كانوا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقتلوا نبيًّا ولا رسولًا، فلماذا يُوَجَّه إليهم الخطاب؟
والجواب كما قال أهل العلم: أنهم رضوا فأفعال أسلافهم، فكانوا بمثابة الفاعل .
 
وقد استمرتْ هذه العداوة إلى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجابهوه بالعداوة الصارخة، وحاولوا قتْلَه أكثر مِن مرة بالسحر تارة، وبالسم أخرى، وبمحاولة إلقاء الحجر على رأسه الشريف؛ كما في كتب السيرة، وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال في مرض موته: ((ما زالتْ أكلة خيبر تعاودني، فهذا أوانُ انقطاع أبهري))؛ متفق عليه.
ومن الآيات المُبينة لهذه العداوة والمُعانَدة لرسل الله الكرام قولُه تعالى: ﴿ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ [آل عمران: 183].
 
3- :ومِن قبائح اليهود التي اشتهروا بها: تحريفهم لكلام الله تعالى، وهذا لا يُستغرب مِن قوم عُرفوا بالمكر والخداع، فكم حرفوا مِن نصوص التوراة! وكم غيروا وبدلوا! قال تعالى: ﴿ أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ [البقرة: 75]،
 وقال جلَّ شأنه إخبارًا عنهم: ﴿ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ ﴾ [المائدة: 13]؛ أي: يُزيلونه ويميلونه عن مواضعه التي وضعها اللهُ فيها؛ قال ابن عباس رضي الله عنهما والجمهور: هي حدود الله في التوراة، وذلك أنهم غيروا الرجم؛ أي: وضعوا الجلد مكان الرجم، وقال الحسن: يُغيرون ما يسمعون مِن الرسول صلى الله عليه وسلم بالكذب عليه"؛ تفسير البحر المحيط 3/500.
 
ويُبَيِّن الله تعالى صورةً مِن صور تحريفهم الشنيع الذي لا يخفى عن العليم السميع سبحانه بقوله:  * فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ﴾ [البقرة: 58، 59]، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قال الله لبني إسرائيل: "ادخلوا الباب سجدًا، وقولوا: حطة، نغفر لكم خطاياكم؛ فبدلوا ودخلوا الباب يزحفون على أستاهِهم، فقالوا: حبة في شعيرة))؛ رواه البخاري في صحيحه.
 
وحاصل ما ذكره المفسرون - كما يقول ابن كثير رحمه الله تعالى - وما دلَّ عليه السياقُ مِن الحديث: "أنهم بدلوا أمر الله لهم مِن الخضوع بالقول والفعل، فأمروا أن يدخلوا سُجَّدًا فدخلوا يزحفون على أستاههم مِن قبل أستاههم رافعي رؤوسهم، وأمروا أن يقولوا: حطة؛ أي: احططْ عنَّا ذنوبنا، فاستهزؤوا فقالوا: حنطة في شعيرة، وهذا في غاية ما يكون مِن المخالفة والمعاندة، ولهذا أنزل الله بهم بأسه وعذابه بفسقهم"؛ عمدة التفسير عن الحافظ ابن كثير 1/118.
 
ومِن صُوَر تحريفهم أنهم كانوا يلوون ألسنتهم بالكتاب؛ ليحسَبه الناسُ أنه كلام الله تعالى كما قال جل وعلا: ﴿ وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ [آل عمران: 78]، ففي هذه الآية يُخبر العليمُ سبحانه عن اليهود - عليهم لعائن الله - أنَّ منهم فريقًا يُحرِّفون الكلم عن مواضعه، ويُبدلون كلام الله، ويُزَيِّلونه عن المراد؛ ليُوهموا الجهلة بأنه في كتاب الله كذلك، وينسبونه إلى الله، وهو كَذِبٌ على الله، وهم يعلمون من أنفسهم أنهم قد كذبوا وافتروا في ذلك كله؛ ولهذا قال: ﴿ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ [آل عمران: 78]، وقال مجاهد والشعبي وغيرهما: ﴿ يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ ﴾: يُحَرِّفونه؛ عمدة التفسير عن الحافظ ابن كثير: 1/ 358.
 
وتحريفُهم للتوراة يشمل: التحريف اللفظي والمعنوي.
4- ومِن انحرافات اليهود التي ذكرها القرآنُ في غير موضعٍ كتمانهم الحق، وهذا الكتمانُ تضمَّن صورًا عدة منها:
أ- كتمانهم لرسالة خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم:
فهم قد علموا بل أيقنوا أنه عليه الصلاة والسلام رسولٌ من الله، لكنهم كتَمُوا هذا الحق المبين، وأخفوه بل أنكروه وكذبوا به حسدًا مِن عند أنفسهم؛ لأنهم كانوا ينتظرون رسولًا مِن جنسِهم، لكن لما رأوا أنَّ خاتم النبيين تم اصطفاؤه من العرب؛ امتلأتْ قلوبهم حسدًا وحقدًا على هذا الرسول الكريم؛ قال تعالى: ﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴾ [البقرة: 140]، وقال تعالى: ﴿ وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ * بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ ﴾ [البقرة: 89، 90]، يقول الشيخ السعدي رحمه الله تعالى: "ولما جاءهم مِن عند الله على يد أفضل الخلق وخاتم الأنبياء الكتاب المشتمل على تصديق ما معهم من التوراة، وقد علموا به، وتيقنوه على أنهم إذا كان وقع بينهم وبين المشركين في الجاهلية حروبٌ استنصروا بهذا النبي، وتوعدوهم بخروجه، وأنهم يقاتلون المشركين معه، فلما جاءهم هذا الكتابُ والنبي الذي عرفوا؛ كفروا به بغيًا وحسدًا أن ينزلَ الله مِن فضله على من يشاء من عباده، فلعنَهم الله وغضب عليهم غضبًا بعد غضب؛ لكثرة كُفرهم، وتوالي شكهم وشركهم"؛ تيسير الرحمن:40.
 
ب- ومِن صور كتمانهم الحق: كتمانهم لآيات الله تعالى؛ كما قال جل وعلا: ﴿ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ ﴾ [المائدة: 15]، قال ابن عباس رضي الله عنهما: "أخفوا صفة محمد صلى الله عليه وسلم، وأخفوا أمر الرجم، وعفا عن كثير مما أخفوه؛ فلم يفضحهم ببيانه".
 
ومِن جرائم اليهود وانحرافتهم وضْعُهم للكلام ونسبته إلى الله تعالى؛ قال تعالى: ﴿ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ﴾ [البقرة: 79]، يقول إمامُ المفسرين ابن جرير الطبري: "يعني بذلك: الذين يُحرِّفون كتاب الله مِن يهود بني إسرائيل، وكتبوا كتابًا على ما تأولوه من تأويلاتهم مخالفًا لما أنزل الله على نبيه موسى صلى الله عليه وسلم، ثم باعوه مِن قوم لا علم لهم بها، ولا بما في التوراة، جهال بما في كتاب الله لطلب عرَض مِن الدنيا خسيس، فقال الله لهم: ﴿ فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ﴾ [البقرة: 79]؛ جامع البيان عن تأويل آي القرآن 1 /436.
 
5- عداوتهم للملائكة:
قال تعالى: ﴿ قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ * مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ ﴾ [البقرة: 97، 98]، قال إمام المفسرين أبو جعفر ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى: "أجمع أهل العلم بالتأويل جميعًا على أن هذه الآية نزلتْ جوابًا لليهود من بني إسرائيل؛ إذ زعموا أن جبريل عدو لهم، وأن ميكائيل ولي لهم"؛ جامع البيان في تأويل آي القرآن"1 /496،
 وروى رحمه الله تعالى بسنده عن قتادة في قوله تعالى: ﴿ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ ﴾ قال: قالت اليهود: إن جبريل هو عدونا؛ لأنه ينزل بالشدة والحرب والسنة، وإن ميكائيل ينزل بالرخاء والعافية والخصب، فجبريل عدونا، فقال الله جل ثناؤه: ﴿ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ ﴾ الآية.
 
6 - :إنَّ اليهود مِن أعظم الناس فسادًا وإفسادًا، وهم وراء كلِّ أوجه الفساد المنتشر في أرجاء الدنيا؛ فمعظمُ الحروب التي تسفك فيها دماء الأبرياء في كثيرٍ مِن بقاع العالم، إنما الذين يُخططون لها ويوقدونها هم اليهود، كما كانوا يُخططون للحروب التي كانتْ تدور بين الأنصار في الجاهلية؛ يقول تعالى مبينًا لهذا السعي الخبيث من طرف هؤلاء الأخباث: ﴿ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ﴾ [المائدة: 64].
 
كما أن الفساد  الاجتماعي والأخلاقي الذي عَمَّ الشرق والغرب مِن خمورٍ وسُفور، وقمار وفجور، معظمُ ذلك مِن ورائه اليهود، فأكبر شركات القمار، وأكبر متاجر صنع الخمور، وأكبر المؤسسات الربوية، وأكبر شركات عرض الأزياء، وأكبر المعامل المختصة في إنتاج الملابس الفاتنة - يَملِكُها يهود.
 
وفي قوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ﴾ [المائدة: 64] تهديدٌ ووعيد لهؤلاء المفسدين، فالله تعالى يبغض أشد البغض أهل الفساد، ولا ريب أنه سيجازيهم على فسادهم وإفسادهم.
 
7- :ومِن انحرافات اليهود إعراضُهم عن قبول التوراة، والعمل بما فيها، حتى رفع الله عليهم جبل الطور لأخذ الميثاق الغليظ عليهم والعمل به، كما قصَّ الله جل شأنه ذلك بقوله: ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [البقرة: 63، 64]، وقد أخرج ابن جرير رحمه الله تعالى بإسناده عن ابن زيد قال: "لما رجع موسى من عند ربه بالألواح، قال لقومه بني إسرائيل: إن هذه الألواح فيها كتاب الله، وأمره الذي أمركم، ونهيه الذي نهاكم، فقالوا: ومن يأخذه بقولك أنت؟ لا والله حتى نرى الله جهرة، حتى يطلع الله علينا، فيقول: هذا كتابي فخذوه، فما له لا يكلمنا كما يكلمك أنت يا موسى؟! فجاءت غضبة من الله، فجاءتهم صاعقة فصعقتهم فماتوا أجمعون! قال: ثم أحياهم الله بعد موتهم، فقال لهم موسى: خذوا كتاب الله، فقالوا: لا، قال: أي شيء أصابكم؟ قالوا: متنا ثم حيينا، قال: خذوا كتاب الله، فقالوا: لا، فبعث ملائكته فنتقت الجبل فوقهم، فقيل لهم: أتعرفون هذا؟ قالوا: نعم، هذا الطور، قال: خذوا الكتاب وإلا طرحناه عليكم، قال: فأخذوه بالميثاق" 1 /373، وقال تعالى: ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا ﴾ [البقرة: 93].
 
8- سؤالهم رؤية الله علنًا:
قال تعالى حكاية عن اليهود قبحهم الله: ﴿ وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً ﴾ [البقرة: 55]، وقال تعالى: ﴿ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً ﴾ [النساء: 153]، وهذه جرأة منهم على الله تعالى، تدل على عدم توقيرهم وإجلالهم لخالقهم، إذ لو كان في قلوبهم مثقال ذرة من تعظيم الله وتقديره ما سألوا هذا السؤال العظيم.
 
9- المكر والخداع:
مِن ألصق الصفات باليهود صفة المكر والخداع، فقد عرفوا على مَرِّ تاريخهم القديم والحديث بالمكر، ومن ذلك:
أ- مخادعتهم في السبت؛ قال تعالى: ﴿ وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ﴾ [الأعراف: 163]، وذلك أن الله جل جلاله كان قد أمرهم أن يُعظموا هذا اليوم ولا يصطادوا فيه، وابتلاهم - بسبب فِسقهم - بأن جعل الأسماك تطفو بكثرة على وجه البحر يوم السبت، فإذا ذهب هذا اليوم لا يرون شيئًا من الأسماك! فاحتالوا وتحيلوا على الصيد، فكانوا ينصبون الشباك، فإذا جاء يوم السبت وقعت الحيتان في الشباك، ثم ينتظرون حتى ينقضي يوم السبت فيخرجون الشباك، وكأنهم لم يصطادوا في هذا اليوم، وهذا مِن أعظم التحايل على الله وشرعه سبحانه، فعاقبهم الله تعالى أشد العقاب: ﴿ فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ﴾ [الأعراف: 166]؛ أي: قولًا قدريًّا لا بد أن يُنفَّذ، فتحولوا عياذًا بالله قردة، وأُبعدوا من رحمة الله، واستحقوا اللعنة، والجزاء من جنس العمل.
 
ب- من صور مكر اليهود: ما أخبر به النبيُّ صلى الله عليه وسلم بقوله: ((لعن الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها))؛ أخرجه البخاري في كتب الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل ح رقم3460.
 
10- عبادتهم العجل:
وهذه من أعظم قبائح اليهود وانحرافاتهم العقدية، فبمجرد انصراف موسى عليه السلام للقاء الله تعالى عند جبل طور، انقلبوا على أدبارهم - عياذًا بالله - واتخذوا عجل السامري إلهًا من دونه سبحانه، كما ذكر الله تعالى ذلك في أكثر مِن موضع من كتابه: ﴿ وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ ﴾ [البقرة: 51]، وقوله جل ذكره: ﴿ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ ﴾ [النساء: 153]، وقوله سبحانه: ﴿ وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ ﴾ [الأعراف: 148]، وقال عز في علاه: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ ﴾ [الأعراف: 152].
 
11- ادعاؤهم أنهم إن عذبوا فسيعذبون أيامًا معدودة:
وهذا من تزكيتهم البالغة لأنفسهم؛ حيث يَزْعُمون أنهم إن عذبوا فلن يمكثوا في النار إلا أيامًا معدودة، فجمعوا بين الإساءة والأمن، فمنهم مَن قال: عدد أيام الأسبوع، ومنهم مَن قال: عدد الأيام التي عبدوا فيها العجل؛ أي: أربعين يومًا؛ لذلك ورد القرآن باعتبار القولين؛ قال تعالى في سورة البقرة: ﴿ وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً ﴾ [البقرة: 80]، وقال سبحانه في سورة آل عمران: ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ﴾ [آل عمران: 24].
 
فقوله تعالى: ﴿ أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ ﴾ هذا جمع كثرة، اعتبارًا بِمَن قال: إنهم يعذبون أربعين يومًا، وقوله سبحانه: ﴿ أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ ﴾ جمع قلة اعتبارًا بمن قال: إنهم يُعذبون سبعة أيام.
 
وقد ردَّ الله هذا الادعاء بقوله جل جلاله: ﴿ قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ * بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ [البقرة: 80، 81]، فأخبر سبحانه أن صِدق دعواهم يتوقف على أحد أمرين: إما أن يكون لهم عهد عند الله بذلك، أو أنهم كاذبون في دعواهم، ولا ريب أن الأول باطل؛ لأنه ليس لهؤلاء الكفرة الناقضين للعهود المتجرئين على الرب المعبود والقتلة لأنبيائه ورسله على مر العهود أيُّ عهد، فثبت الثاني وهو أنهم كاذبون متقولون مختلقون عليهم لعائن الله!
 
وهناك انحرافاتٌ أخرى لليهود؛ مثل: نقضهم للمواثيق، وغدرهم، وخيانتهم، وأكلهم الربا وأموال الناس بالباطل، ومسارعتهم في الإثم، وعدم تناهيهم عن المنكر، وحسدهم وظلمهم، واحتقارهم للشعوب وخاصة لأمة محمدٍ صلى الله عليه وسلم التي يصفونها سخرية وازدراء؛ كما يحكي القرآن: ﴿ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ ﴾ [آل عمران: 75]، وغير ذلك كثير.
ولذلك أكثر القرآن من ذكر مفاسدهم.
ولذلك شردهم الله في الارض، والآن يجمعون قواهم على ارض فلسطين حتى يقضي عليهم الامام المهدي والمسلمون  بضربة واحدة( 
(وَقُلۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ لِبَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ ٱسۡكُنُوا۟ ٱلۡأَرۡضَ فَإِذَا جَاۤءَ وَعۡدُ ٱلۡـَٔاخِرَةِ جِئۡنَا بِكُمۡ لَفِیفࣰا)
[سورة الإسراء 104]. فهم اليوم يأتون لقدرهم الذي قدره الله،( وكان امر الله قدرا مقدورا).