جميع الفتاوى

هذه المسألة مما قامت الأدلة الصحيحة عن سيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام بالدلالة على تحريمها، وهي مسألة: الوطء في الدبر، هذه هي اللوطية المعروفة، ويقال لها: اللوطية الصغرى، هذه المسألة محرمة ومنكر ومن الكبائر،
 وقد جاءت الأحاديث عن سيدنا رسول الله ﷺ تحذر من ذلك، وتبين أن وطء الدبر من الزوجة أمر محرم ومنكر، وبه قال عامة أهل العلم وجمهورهم للأحاديث الواردة في ذلك:
 منها قوله عليه الصلاة والسلام: لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلاً أو امرأة في دبرها. رواه الترمذي والنسائي بإسناد صحيح وأحمد رحمة الله عليهم،
 ومنها قوله عليه الصلاة والسلام: إن الله لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن -وفي لفظ: في أعجازهن،
 ويروى عنه عليه الصلاة والسلام: ملعون من أتى امرأة في دبرها... في أحاديث كثيرة كلها دالة على تحريم الوطء في الدبر.
ولا يجوز للزوجة أن تطيع زوجها في ذلك، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. وقول الزوج إنه لا توجد سورة في القرآن تدل على حرمة الجماع في الدبر خطأ من وجهين: الأول: أن الأحكام الشرعية لا يقتصر في أخذها على القرآن فحسب، بل تؤخذ من السنة أيضا. قال تعالى: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [الحشر: 7]. وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ [النساء: 59 ]. فأمر تعالى بطاعته وطاعة رسوله، وكرر الفعل أطيعوا إعلاما بأن طاعة الرسول تجب استقلالا من غير عرض ما أمر به على القرآن، فإذا أمر صلى الله عليه وسلم بأمر، وجبت طاعته مطلقا، سواء كان ما أمر به في القرآن أو لم يكن، وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من رد سنته بحجة الاكتفاء بالقرآن، فقال صلى الله عليه وسلم: لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته، يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه، فيقول: لا ندري، ما وجدناه في كتاب الله اتبعناه. رواه أبو داود وأحمد بلفظ: ألا يوشك رجل ينثنى شبعانا على أريكته يقول: عليكم بالقرآن، فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه، وما وجدتم فيه من حرام فحرموه. ورواه أيضا البيهقي في دلائل النبوة، وبوب عليه: باب ما جاء في إخباره صلى الله عليه وسلم بشبعان على أريكته يحتال في رد سنته بالحوالة على ما في القرآن من الحلال والحرام دون السنة. وقوله صلى الله عليه وسلم: أريكته، شبعان: فيه إشارة إلى أن إنكار الحديث إنما يأتي من المترفين الذين همهم تحصيل الشهوات وعدم المبالاة بأحكام الشريعة، فليحذر المسلم من الوقوع في هذا. الثاني: أن القرآن قد دل على تحريم الجماع في الدبر. فقد قال تعالى: نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ [البقرة: 223]. فأباح سبحانه إتيان الزوجة في الحرث وهو موضع الولد وهو الفرج دون غيره. قال ابن عباس رضي الله عنه: جاء عمر بن الخطاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله هلكت، قال: وما أهلكك؟ قال: حولت رحلي البارحة، قال: فلم يرد علي شيئا، قال: فأوحى الله إلى رسوله هذه الآية: : نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ [البقرة: 223]. أقبل وأدبر واتقوا الدبر والحيضة. رواه أحمد والترمذي، قال الإمام النووي في شرحه على صحيح مسلم: قال العلماء: وقوله تعالى: فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ [البقرة: 223]: أي موضع الزرع من المرأة وهو قبلها الذي يزرع فيه المني لابتغاء الولد، ففيه إباحة وطئها في قبلها، إن شاء من بين يديها، وإن شاء من ورائها، وإن شاء مكبوبة، وأما الدبر، فليس هو بحرث ولا موضع زرع، ومعنى قوله: أنى شئتم، أي كيف شئتم، واتفق العلماء الذين يعتد بهم على تحريم وطء المرأة في دبرها حائضا كانت أو طاهرا، لأحاديث كثيرة مشهورة، كحديث: ملعون من أتى امرأة في دبرها. قال أصحابنا: لا يحل الوطء في الدبر في شيء من الآدميين ولا غيرهم من الحيوان في حال من الأحوال.والله أعلم.
، فإنه لا يجوز للمسلم أن يرى الأفلام التي تسمى الأفلام الجنسية أو الصور والمشاهد التي تعرضها المواقع الإباحية، وفعل ذلك ذريعة للوقوع في الفواحش بمختلف أنواعها، وسبب لغضب الله وسخطه وفساد القلب وانطفاء نوره.
فهذا عليه التوبة والإنابة والتصدق خشية الغضب الإلهي.
ولزوجته أن تطلب الطلاق أمام القاضي

الآية على ظاهرها، وهذا وعد من الله تعالى أن الناس لو استقاموا على الطريقة التي رسم الله لهم من اتباع الشرع وطاعة الأوامر وترك النواهي لأسقاهم الله الغيث الكثير الذي ينفعهم في حروثهم وفي آبارهم وفي سائر شئونهم.
ولكن بسبب التفريط والإضاعة والتساهل قد يؤخذ الناس بأنواع العقوبات التي منها الجدب والقحط ومنع الغيث، كما قال جل وعلا: وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ [الشورى:30] وقال جل وعلا: وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ [الأعراف:130] .
فالحاصل أن القوم قد يعاقبون بالجدب والقحط لمعاصيهم، وقد ينزل الله عليهم الغيث ويمنحهم من فضله أنواع الخيرات بسبب طاعاتهم واستقامتهم على أمر الله.
وأنه لو سار الكفار من الإنس والجن على طريقة الإسلام، ولم يحيدوا عنها لأنزلنا عليهم ماءً كثيرًا، ولوسَّعنا عليهم الرزق في الدنيا؛ لنختبرهم: كيف يشكرون نعم الله عليهم؟ ومن يُعرض عن طاعة ربه واستماع القرآن وتدبره، والعمل به يدخله عذابًا شديدًا شاقًّا.
 

 الروح والنّفسُ جسمٌ نورانيٌ، عُلويٌ، خفيفٌ، حيٌ، ومُتحرِكٌ، يَنفذُ في جَوهر جميع الأعضاء ويَسري في هذه الأعضاء سَريانَ الماءِ في الورد. 
والحقيقة كما تلقيناها عن أشياخنا: 
أن في الجسد لطيفة واحدة، تسمى بحسب عملها ، 
فإذا تفكرت بالملأ الاعلى واحواله تسمى روحا، واذا تفكرت بالاكل والشرب والمشتهيات تسمى نفسا، واذا تفكرت بالمعارف والعلوم تسمى عقلا.
و الروح  إذا فسدت الأعضاء، وخرجت عن تَقبُّل الآثار، فارقت الروحُ الجسد وحدث الموت، وانفصلت إلى عالم الأرواح.
 ومن الأدلة الشرعية عليه : قوله تعالى: (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) . 
في هذه الآية ثلاثة أدلة وهي الأخبار بتوفي الأنفس، وإمساكها، وإرسالها.
 قوله تعالى: (وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ، وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ). فيُستَدل بهذه الآية على بَسط الملائكة أيديهم لتناول الأنفس، ووصف الأنفس بالإخراج والخروج، والإخبار عن عذاب أنفس الكفار في ذلك اليوم، والإخبار عن مَجيء الأنفس إلى ربها.
وفي قوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ، وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ ) وهذه الآية تدل على الإخبار بتوفي الأنفس بالليل، وبعثها إلى أجسادها بالنهار، وتوفي الملائكة لها عند الموت. وقوله تعالى: ( يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ، ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً، فَادْخُلِي فِي عِبَادِي، وَادْخُلِي جَنَّتِي ). وفيها أدلة على وصف النفس بالرجوع، ووصفها بالدخول، ووصفها بالرضا.
لاحظتم المسميات: 
وحتى افهم معكم يجب ان تعرفوا:
١ - ان الاصل أن النفس أمارة بالسوء،جميع الخلائق. في سورة يوسف، في قوله تعالى:(إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ)، فالنفس تتحدّث وتتمنّى وتأمر وتنهى؛ فالنفس تأمر بالسوء، 
 فإذا جاهدها صاحبها بالمجاهدات والعمل الصالح انتقلت الى: 
٢- اللوامة: تلوم صاحبها على ارتكاب المنكرات.
٣ - فاذا جاهدها انتقلت الى النفس الملهمة تلهمه فعل الخيرات.
٤ - فاذا جاهدها اكثر تصل الى درجة المطمئنة تطمئن وتهدأ لذكر الله وفعل الاعمال الصالحات.
٥ - فإذا رضي بأحكام الله ولم يبد أي شكوى وأي تبرم تصبح نفسه راضية..
٦ -فإذا انقادت لأوامر الله وسلمت له تصبح مرضية عند الله تعالى ...
٧ - والنفس الكاملة هي نفوس الانبياء والرسل الكرام.
 في سورة آل عمران، في قوله تعالى:(كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ)، فالموت كأسٌ سيشرب منه السوء.
 الروح في القرآن الكريم وردت كلمة الروح في القرآن الكريم في أربعة مواضع، على النحو الآتي: في سورة الإسراء، في قوله تعالى:(وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا). نزلت هذه الآية حينما سألت اليهود الرسول الكريم -عليه الصلاة والسلام- عن الروح، فلم يُجِبهم الرسول الكريم، فأنزل الله تبارك وتعالى هذه الآية من سورة الإسراء، والمقصود بالروح في الآية الكريمة أي أرواح بني آدم. في سورة الشعراء في قوله تعالى:(نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ)،، والرُوح الأمين هنا المقصود به جبريل عليه السلام الذي يَنزل بالقرآن الكريم من عند الله تبارك وتعالى ليَنقله إلى الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام، وليس المقصود في هذه الآية أرواح الناس. في سورة غافر، في قوله تعالى:(رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ)،ويُقصد بالروح في هذه الآية الوحي بالرسالة، وهذا يُبيّن حقيقة الوحي، وأنّه حياةٌ وروحٌ للبشرية جمعاء؛ لأنّ القرآن المُوحى به من عند الله -بواسطة الوحي جبريل- فيه صَلاح الناس، والمُسلمين في كلِّ زمانٍ ومكان. في سورة النبأ، في قوله تعالى:(يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا)، والروح هنا هو سيدنا جبريل عليه السلام أعلى الملائكة مَقاماً؛ حيثُ يَقف الخَلق جميعاً -بما فيهم الملائكة وعلى رأسهم جبريل- صفّاً، ولا يَتكلَّم أحدٌ من الخَلائق إلّا بإذن الله.
  :و في سورة الزمر، في قوله تعالى:(اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ).  قال سعيد بن جبير: (إنّ الله يَقبض أرواح الأموات إذا ماتوا، وأرواح الأحياء إذا ناموا فتَتَعارف الله أن تَتَعارف، فيُمسك التي قَضَى عليها الموت ويُرسل الأخرى فيُعيدها)، فالمقصود من الأنفس هنا أي الأرواح، وأنها شيءٌ واحدٌ، وأنّ الله يقبض أرواح الناس بالموت والنوم، ثمّ يأخذ أرواح الأموات، ويُعيد أرواح الناس الذين قُبضت أرواحهم بالنّوم، فيستيقظون من نومهم. في سورة الفجر، في قوله تعالى:(يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ، ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً، فَادْخُلِي فِي عِبَادِي، وَادْخُلِي جَنَّتِي)، وهي الأرواح المطمئنة التي يُقال لها ارجعي إلى ربَّك؛ أي: صاحبك، وهو البدن الذي كانت فيه ابتداءً.

اختلف العلماء في رطوبات فرج المرأة - الإفرازات -  فذهب أبو حنيفة، والحنابِلة، إلى طهارتها، وهو الرَّاجح من قولَي أهل العلم، 
وذهب المالكيَّة - وهي رواية عن أحمد - إلى نجاستها.
 قال ابن قدامة في "المغني": "وفي رطوبة فرج المرأة احتمالان:
 أحدهما: أنه نجس؛ لأنه في الفرج لا يخلق منه الولد، أشبه المذي.
 والثاني: طهارته؛ لأن عائشة كانت تفرك المني من ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو من جماع؛ فإنه ما احتلم نبي قط، وهو يلاقي رطوبة الفرج، ولأننا لو حكمنا بنجاسة فرج المرأة، لحكمنا بنجاسة منيها؛ لأنه يخرج من فرجها، فيتنجس برطوبته". اهـ.
 ولكن الصواب الأول، وهو أنها طاهرة، ولبيان ذلك نقول:
 إن الفرج له مجريان: 
الأول: مجرى مسلك الذكر، وهذا يتصل بالرحم، ولا علاقة له بمجاري البول ولا بالمثانة، ويخرج من أسفل مجرى البول. الثاني: مجرى البول، وهذا يتصل بالمثانة ويخرج من أعلى الفرج. فإذا كانت هذه الرطوبة ناتجة عن استرخاء المثانة وخرجت من مجرى البول، فهي نجسة، وحكمها حكم سلس البول. وإذا كانت من مسلك الذكر، فهي طاهرة؛ لأنها ليست من فضلات الطعام والشراب، فليست بولاً، والأصل عدم النجاسة حتى يقوم الدليل على ذلك؛ ولأنه لا يلزمه إذا جامع أهله أن يغسل ذكره ولا ثيابه إذا تلوثت به، ولو كانت نجسة للزم من ذلك أن يَنجُس المني؛ لأنه يتلوث بها". والظاهر أن تلك الإفرازات طاهرة ولا تنجس المحلّ ولا الثِّياب، كما أنها لا تنقض الوضوء؛ لأنَّ من توضَّأ وضوءًا صحيحًا؛ فقد تمَّت طهارته بيقين، ولا ينتقل عنْه إلاَّ بنصٍّ صحيح؛ وقد ذكر البخاري في "صحيحه" - تعليقًا - عن أبي هُرَيْرة قال: «لا وضوء إلاَّ من حدثٍ».
 قال أبو محمد بن حزم في "المحلى" - بعد ما ذكر أنَّ رطوبة فرْج المرأة لا تنقض الوضوء -: "بُرهان إسقاطِنا الوضوءَ من كل ما ذكرنا: هو أنَّه لم يأتِ قرآنٌ ولا سنَّة ولا إجماع بإيجاب وضوءٍ في شيء من ذلك، ولا شرع الله - تعالى - على أحدٍ من الإنس والجنِّ؛ إلاَّ من أحد هذه الوجوه، وما عداها فباطل، ولا شرع إلاَّ ما أوجبه الله - تبارك وتعالى - وأتانا به رسولُه - صلَّى الله عليه وسلَّم". اهـ. وكان الصحابة في عهده صلى الله عليه وسلم يجامع أحدهم زوجته، ولا ينزل، ولابد أن يلامس ذكره ثيابه، فلم يكونوا يؤمرون بغسل ذلك أو التوقي منه.
 قال الشَّوكاني في "نيل الأوطار" - تعليقًا على حديث عن معاوية - قال: قلتُ لأم حبيبة: هل كان يصلِّي النَّبيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - في الثَّوب الذي يجامع فيه؟ قالت: "نعم، إذا لم يكُنْ فيه أذى"؛ رواه أحمد وأبو داود والترمذي.
 ومن فوائدهِما - كما قال ابن رسلان في "شرح السنن" -: "طهارة رطوبة فرْج المرأة؛ لأنَّه لم يذكر هنا أنَّه كان يغسل ثوبَه من الجِماع قبل أن يصلي؛ لو غسله لنُقل، ومن المعلوم أنَّ الذَّكر يخرج وعليْه رطوبة من فرْج المرأة". اهـ. وعليه؛ فالظَّاهر أنَّ الإفرازاتِ النِّسائيةَ لا تنقُض الوضوء؛ لعدم ورود ما يدلُّ على نجاسة الخارج، أو على أنَّه ناقض للوضوء، ويؤيِّدُه أنَّ هذا الأمر مما تعمُّ به البلوى، سواءٌ في عصرِنا أم في عصر النبوَّة، فلو كان نجسًا أو ناقضًا، لبيَّنه النبيُّ بيانًا عامًّا غير خاف، وأيضًا فإنَّه إفراز طبيعي من الرحِم، ومن ثم يكثر أيَّامَ الحمل،، والله أعلم
وقد قسموا الإفرازات الخارجة من المرأة إلى قسمين:
الأولى: إفرازات تخرج في حال الصحة من غالب النساء وتتميز بالشفافية ولونها يشبه لون الماء، ويعبر عنها الفقهاء في كتبهم بلفظ " الرطوبة ".
الثانية: إفرازات تخرج في حال العلة والمرض، أي إفرازات غير معتادة وتتشكل ألوانها فتارة تميل إلى الحمرة وأخرى إلى البياض وأخرى إلى الكدرة والسواد ونحو ذلك، وأحياناً تؤذي بلسعة الفرج حال خروجها، وقد يصحبه ألم في أسفل البطن.
فذهب الحنفية والظاهرية إلى أن إفرازات النوع الأول غير ناقضة للوضوء، لأنهم اعتبروا هذه الإفرازات طاهرة غير نجسة، وإنما ينقض الوضوء عندهم الخارج النجس.
جاء في حاشية ابن عابدين (1/336): " مطلب: في رطوبة الفرج: ... أما الخارج فرطوبته طاهرة باتفاق بدليل جعلهم غسله سنة في الوضوء ولو كانت نجسة عندهما لفرض غسله ".
وجاء في الدر المختار في شرح تنوير الأبصار: " وينقضه خروج كل خارج نجس من المتوضئ الحي معتاداً أو لا من السبيلين أو لا ". انظر: [ حاشية ابن عابدين 1/84، وانظر المحلي – لابن حزم (1/239) ]. 
ويدعم ما ذهب إليه الحنفية والظاهرية ما يلي:
1- عدم ورود دليل من الكتاب والسنة والإجماع يدلل على وجوب الوضوء بسبب هذه الإفرازات، وغالب أدلة القاضين بالنقض عامة لا تصلح للدلالة على مطلوبهم أو خاصة بخارج معين ليس فيه الإفرازات المذكورة آنفاً.
2- رفعاً للحرج والمشقة عن المرأة، فالقول بفساد الوضوء بهذا النوع من الإفرازات فيه مشقة شديدة وعنت عليها، لأن خروجه ملازم لبعض النساء في حالة الصحة.
3- لأن هذا السائل اللزج الذي يخرج من المرأة إنما يفرزه المهبل ويخرج منه، بحيث لا يتنجس بمروره بمخرج البول والغائط كالحصاة، مما يعني طهارته.
وهذا الترجيح ذهب إليه فضيلة الشيخ مصطفى الزرقا، جاء في فتاويه (95): " إن هذا السائل اللزج الذي يخرج من المرأة في الحالات العادية ( لا في الحالات المرضية ) ليس بنجس شرعاً ولا ينقض وضوء المرأة ".
أما بالنسبة للنوع الثاني من الإفرازات، والتي تخرج في الحالات المرضية، فالذي عليه جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة القول بنقضها الوضوء لنجاستها وخروجها من أحد السبيلين إذ تخرج مختلطة بالدم والقيح لذا تميل أحياناً إلى الحمرة والكدرة والصفرة ونحو ذلك.
انظر: [ حاشية ابن عابدين (1/284)، الشرح الصغير (1/135)، المجموع (2/4)، المغني لابن قدامة (1/192) ].
ويمكن أن يستدل لرأي جمهور الفقهاء من أن الإفرازات الخارجة في الحالات المرضية ناقضة للوضوء بما يلي:        
1- نجاستها؛ إذ تخرج مختلطة بنجس لذا تميل أحياناً إلى الكدرة أو الصفرة ونحو ذلك، والمعلوم أن الخارج النجس من أحد السبيلين يوجب الوضوء، قياساً على الغائط والبول والمذي ونحو ذلك.
2- ولعدم وجود مشقة في رفعها، إذ أنها تخرج فقط في الحالات المرضية على خلاف النوع الأول من الإفرازات إذ أن خروجها معتاد مستمر في حال الصحة مما يستدعي تخفيفاً فيها. وعليه إذا رأت المرأة شيئاً من هذه الإفرازات فعليها الوضوء لاستباحة الصلاة، فإن كثر نزولها بحيث لازم نصف زمن أوقات الصلاة أو أكثر فتعامل معاملة من به سلس، فتتوضأ بعد دخول الوقت وتصلي، وإن نزل شيء أثناء الصلاة لا يضر.
فلتطمئن المرأة من ماء الطهر،فهو طاهر، ولاينقض الوضوء

لايحتاج لوضوء، لكن الافضل ان يكون متوضئا.

ذكر الله عز وجل التابوت في سورة البقرة، بقوله: (“وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة”)،
كان بنو اسرائيل يتبركون به في معاركهم، يخرجونخ معهم فينصرهم الله تعالى، فلما استولى عليه عدوهم انهزموا، وصاروا يحاولون استرجاعه، وعين لهم سيدنا داود ملكا يقاتلون بقيادته وهو سيدنا طالوت، فلم يعجبهم، فرد عليهم سيدنا داود أن الله هو الذي اختاره لهم  وأخبرهم
  أن علامة بركة ملك طالوت فيكم أن يرد عليكم التابوت الذي أخذ منكم، وفيه سكينة من ربكم، أي وقار وجلالة، وفيه بقية مما ترك آل موسى وآل هارون، أي فيه شيء من عصا وملابس موسى وهارون،( وقيل شيء من رضاض الألواح التي ألقاها موسى من يديه)، فيما أخبر الله عز وجل، تحمله الملائكة، ويروى عن سيدنا ابن عباس قال: “جاءت الملائكة تحمل التابوت بين السماء والأرض حتى وضعته بين يدي طالوت، والناس ينظرون إليه”.
وذكر بعض علماء بني إسرائيل أن التابوت كان بأريحا وكان المشركون لما أخذوه وضعوه في بيت آلهتهم تحت صنمهم الكبير، فأصبح التابوت على رأس الصنم فأنزلوه فوضعوه تحته فأصبح كذلك فسمروه تحته فأصبح الصنم مكسور القوائم ملقى بعيدا، فعلموا أن هذا أمر من الله لا قبل لهم به فأخرجوا التابوت من بلدهم، فوضعوه في بعض القرى فأصاب أهلها داء في رقابهم فأمرتهم جارية من سبي بني إسرائيل أن يردوه إلى بني إسرائيل حتى يخلصوا من هذا الداء، فحملوه على بقرتين فسارتا به لا يقربه أحد إلا مات، حتى اقتربتا من بلد بني إسرائيل فكسرتا النيرين ورجعتا وجاء بنو إسرائيل فأخذوه فقيل: إنه تسلمه داود عليه السلام، .
وهذه آية من آيات الله التي أخبر الله عنها، وقعت في بني إسرائيل في زمن نبي من أنبيائهم للملك طالوت، وكان عبداً صالحاً.

بل رأفة بها افضل ، بان تبعث بها الى مشفى المجانين لتعالج من جنونها، لعلهم يجدون لها علاجا.
والحقيقة أصبح الشباب لايجيدون انتقاء الزوجة، ولايهمهم إلا جمالها، اما عقلها ودينها وفهمها فلايكتشفونه الا بعد فوات الاوان،

اتق الله بابنتك وكرمها باسم تحمله وتعتز به.
اما ان تسميها أمة فسينادونها ياعبدة،ياخدامة.
لا يااخي اختر لها اسما على الصحابيات الريفات: نسيبة، أسماء، حبيبة، ...اسم فيه رفعة، يبعث الهمة بها لتتشبه بها اذا كبرت.
 ، من أبرز الحقوق التي كفلها الإسلام للطفل حقه في اختيار اسم حسن، فهو في طفولته لا يملك من أمر نفسه أو اسمه شيئاً، وإنما يختار الأبوان له اسمه، ولذا كان حقا له أن يختار أبواه له اسما حسناً لا اسماً سيئاً أو مكروها، يتحرج منه بعد ذلك عندما يكبر . . 
فمما لا شك فيه أن لاختيار الاسم أثراً نفسياً يعود على الطفل بعد ذلك، ومن أجل هذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وجد أحدا يحمل اسما كريها أو قبيحا غيره في الحال، فقد نقلت لنا السيدة عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغير الاسم القبيح .
 وقد جاء في الحديث الصحيح قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إنكم تدعون يوم القيام بأسمائكم وأسماء آبائكم، فحسّنوا أسماءكم).
 وفي حديث آخر يقول: (من حق الولد على الوالد أن يحسن أدبه ويحسن اسمه).
 وجاء في توجيه نبوي ثالث قوله عليه الصلاة والسلام: (من ولد له ولد فليحسن اسمه وأدبه، فإذا بلغ فيزوجه، فإن بلغ ولم يزوجه فأصاب إثما فإثمه على أبيه ).
وهناك آثار كثيرة وشواهد متعددة ورد الحديث عنها في كتب السنة تؤكد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستحب الاسم الحسن، فكان يأمر إذا بعثوا إليه رسولا أن يكون حسن الاسم، حسن الوجه، وحدث أنه غير أسماء عدة، ونهى عن بعض أسماء لمعان وأسباب متعددة .
 كل اسم يحمل صفة جميلة أو معنى نبيلا فهو اسم حسن، وكل اسم يدل على النبل والشجاعة والكرم هو اسم حسن، وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( أحب الأسماء إلى الله عبدالله وعبدالرحمن).
 وورد عنه أيضاً أنه عليه الصلاة والسلام قال: ( تسموا بأسماء الأنبياء، وأحب الأسماء إلى الله عبدالله وعبدالرحمن، وأصدقها حارث وهمام وأقبحها مرة وحرب ).
وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:( إن أخنع اسم عند الله رجل تسمى ملك الأملاك) ، وفي رواية زيادة( لا ملك إلا الله) .
هل انتبهتم الاسم الحسن :
ما يوحي إلى صاحبه إيحاء طيبا يعلمه الأدب والتواضع، ويغريه بالعبادة والطاعة كعبدالله وعبدالرحمن، وما يدعوه إلى تقليد الشخصيات البارزة كأسماء الأنبياء، كما أن أقبح الأسماء ما خالف الواقع وكذب معناه كملك الأملاك ومثله سيد الكل وسيد الناس، ومثله عبدالرسول فالعبودية لله وحده .
وروي عن محمد بن عمرو بن عطاء قال: سميت ابنتي برة فقالت زينب بنت أبي سلمة: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن هذا الاسم وقال: لا تزكوا أنفسكم الله أعلم بأهل البر منكم فقالوا: بم نسميها؟ قال: سموها زينب .
وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم غير اسم عاصية، وقال لمن سميت بهذا الاسم أنت جميلة.
وورد في حديث صحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غير اسم العاصي، وعزيز، وعتلة، وشيطان، والحكم، وغراب، وحباب وشهاب .
وإلى جانب هذا الهدي النبوي الكريم في رفض الأسماء القبيحة كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم مواقف وحوادث يؤثر فيها صاحب الاسم الحسن، ويقدمه على غيره في مواطن الخير حتى يكون ذلك حض للناس على التسمية الحسنة فعن يعيش الغفاري قال: دعا النبي صلى الله عليه وسلم يوما بناقة فقال من يحلبها؟ فقام رجل فقال: أنا يا رسول الله، فقال: ما اسمك؟ قال: مرة . . قال له الرسول اقعد. ثم قام آخر فسأله الرسول: ما اسمك؟ فقال: جمرة . . قال له: اقعد. ثم قام رجل فقال ما اسمك؟ قال: يعيش قال: احلبها .
لقد كان صلى الله عليه وسلم يحب الفأل الحسن، وتستريح نفسه إلى الأسماء الحسنة والعبارات الجميلة، والأوصاف النبيلة التي تشرح الصدر، وتدخل السرور على النفس خصوصا إذا تلاقت الأسماء والعبارات مع معان تختلج في النفس فيطمئن بها الخاطر وتهدأ الأعصاب ويستبشر صاحبها بالخير.
 

إذا كنت استخدمت التورية بمعنى أنك حلفت أنك لم تفعل ذلك الشيء وأنت تقصد: زمنا معينا ـ لم تفعله فيه، فلا شيء عليك إذا لم يترتب على توريتك إحقاق باطل أو إبطال حق،
  والتورية  فيها مخرجا من الكذب، حيث يمكن أن يلجأ إليها المسلم إذا كان لا يريد الإخبار بالحقيقة لسبب ما، ولا يرضى بالوقوع في الكذب.
 وقد لجأ سيدنا ابراهيم لهذه الطريقة ففي حديث ابي
هريرة رضي الله عنه، قال: ((لم يَكذِبْ إبراهيم عليه السلام إلا ثلاث كَذَبات، ثنتين منهن في ذات الله عز وجل، قوله: ﴿ إِنِّي سَقِيمٌ ﴾ [الصافات: 89]، وقوله: ﴿ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا ﴾ [الأنبياء: 63]، وقال: بَيْنَا هو ذات يوم وسارةُ، إذ أتى على جبَّار من الجبابرة، فقيل له: إن ها هنا رجلاً معه امرأة من أحسن الناس، فأرسل إليه فسأله عنها، فقال: من هذه؟ قال: أختي، فأتى سارةَ، قال: يا سارةُ، ليس على وجه الأرض مؤمنٌ غيري وغيرك، وإن هذا سألني فأخبرتُه أنك أختي، فلا تُكذِّبيني، فأرسَلَ إليها، فلما دخلتْ عليه ذهب يتناولها بيده، فأُخِذَ، فقال: ادعي اللهَ لي، ولا أضرك، فدعَتِ اللهَ، فأُطلِقَ، ثم تناولها الثانية، فأُخِذَ مثلها أو أشدَّ، فقال: ادعي الله لي، ولا أضرك، فدعت، فأُطلِقَ، فدعا بعض حَجَبَتِه، فقال: إنكم لم تأتوني بإنسان؛ إنما أتيتموني بشيطان! فأخْدَمَها هاجرَ، فأتَتْه وهو قائم يصلي، فأومَأَ بيده: مَهْيَا، قالت: ردَّ الله كيدَ الكافر - أو الفاجر - في نَحْرِه، وأَخدَمَ هاجرَ))، قال أبو هريرة: تلك أمُّكم يا بني ماءِ السماء.
وفي المثل: "إن في المعاريض لَمَنْدوحةً عن الكذب"؛ أي سَعَةً.
وقال صاحب المصباح المنير: (فالتعريض) خلاف التصريح من القول، كما إذا سألت رجلاً: هل رأيتَ فلانًا، وقد رآه ويكره أن يكذب، فيقول: إن فلانًا لَيُرَى فيجعل كلامه مُعَرضًا فرارًا من الكذب، وهذا معنى (المعاريض) في الكلام.
قال ابن قُتَيْبة رحمه الله:
"جاءت الرخصة في المعاريض، وقيل: إن فيها عن الكذب مندوحةً، فمن المعاريض قولُ إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم في امرأته: إنها أختي، يريد أن المؤمنين إخوة، وقولُه: ﴿ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ ﴾؛ أراد: بل فعله كبيرهم هذا إن كانوا ينطقون، فجعل النطق شرطًا للفعل، وهو لا ينطق ولا يفعل، وقولُه: ﴿ إِنِّي سَقِيْمٌ ﴾؛ يريد سَأسْقَمُ؛ لأن من كُتب عليه الموت والفناء فلا بد من أن يسقَمَ، قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: ﴿ إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ﴾ [الزمر: 30]، ولم يكن النبي صلى الله عليه وسلم مَيِّتًا في وقته ذلك، وإنما أراد أنك ستموت وسيموتون".
وقد أورد البخاري في (الجامع الصحيح): (باب المعاريض مندوحة عن الكذب):
وقال إسحاق: سمعت أنسًا رضي الله عنه يقول: مات ابنٌ لأبي طلحة، فقال: كيف الغلام؟ فقالت أم سُلَيْمٍ: هدَأَ نفَسُه، وأرجو أن يكون قد استراح. وظن أنها صادقة.
و ذكر الحديث بتمامه في باب: (من لم يظهر حزنه عند المصيبة)، عن أنس بن مالك رضي الله عنه، يقول: اشتكى ابنٌ لأبي طلحة، قال: فمات وأبو طلحة خارج، فلما رأت امرأته أنه قد مات هيَّأَتْ شيئًا، ونحَّتْه في جانب البيت، فلما جاء أبو طلحة قال: كيف الغلام؟ قالت: قد هدَأَتْ نفسُه، وأرجو أن يكون قد استراح، وظن أبو طلحة أنها صادقة، قال: فبات، فلما أصبح اغتسَلَ، فلما أراد أن يخرج أعلمَتْه أنه قد مات، فصلَّى مع النبي صلى الله عليه وسلم، ثم أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بما كان منهما، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لعل الله أن يباركَ لكما في ليلتكما))، قال سفيان: فقال رجل من الأنصار: فرأيت لهما تسعةَ أولادٍ كلهم قد قرأ القرآن.
قال الإمام النووي رحمه الله في (الأذكار): (باب التعريض والتورية):
" اعلم أن هذا الباب من أهم الأبواب، فإنه مما يَكثُرُ استعماله وتعمُّ به البلوى، فينبغي لنا أن نعتني بتحقيقه، وينبغي للواقف عليه أن يتأمله ويعمل به، وقد قدمنا ما في الكذب من التحريم الغليظ، وما في إطلاق اللسان من الخطر، وهذا الباب طريق إلى السلامة من ذلك.
واعلم أن التورية والتعريض معناهما: أن تطلق لفظًا هو ظاهر في معنى، وتريد به معنى آخر يتناوله ذلك اللفظ، لكنه خلاف ظاهره، وهذا ضَرْبٌ من التغرير والخِداع.
قال العلماء: فإن دعتْ إلى ذلك مصلحةٌ شرعية راجحة على خداع المخاطَب، أو حاجة لا مندوحة عنها إلا بالكذب - فلا بأس بالتعريض، وإن لم يكن شيءٌ من ذلك فهو مكروه وليس بحرام، إلا أن يُتوصَّلَ به إلى أخذ باطل أو دفع حق، فيصير حينئذٍ حرامًا، هذا ضابط الباب

طفل الأنابيب هو إنجاب الأطفال عن طريق عملية أطفال الأنابيب : 
١- تؤخذ نطفة من زوجها 
٢- وتلقح بويضة من الزوجة نفسها.
٣- ثم تعاد الى رحم الزوجة.
هذا الترتيب:
مباح عند الحاجة إليه، 
وفي حال اللجوء إلى ذلك يجب أن يكون الحيوان المنويّ والبويضة من الزوجين، كما يجب أن تزرع البويضة الملقّحة في رحم المرأة صاحبة البويضة، وأن يكون ذلك مع عقد زواجٍ شرعيّ، وفي حال قيام الزوجيّة.
  أما المشكلة المحرمة 
  لأطفال الأنابيب والممنوعة    منعاً باتّاً في أطفال الأنابيب،فقد بيّن مجمع الفقه الإسلامي محذوراتها، ومنها: 
١ - إجراء التلقيح بين النطفة المأخوذة من الزوج والبويضة المأخوذة من امرأةٍ ليست زوجته، ثمّ زرعها في رحم زوجته. 
٢- إجراء التلقيح بين بويضة الزوجة ونطفة رجلٍ غير الزوج، وزرع اللقيحة في رحم الزوجة. ٣- إجراء التلقيح الخارجيّ بين بويضة امرأةٍ أجنبيّةٍ وبذرة رجلٍ أجنبيّ، وزرعها في رحم المرأة.
٤-  إجراء التلقيح الخارجيّ بين بذرتيّ زوجين، ثمّ زرع اللقيحة في رحم امرأةٍ متطوّعةٍ بحملها. ٥ - إجراء التلقيح الخارجيّ بين بذرتيّ زوجين، ثمّ زرع اللقيحة في رحم الزوجة الأخرى.
فهذا كله حرام لاختلاط الانساب وكانه باب من ابواب الحمل غير الشرعي.
وهناك مشكلات أخرى تترتب على طريقة طفل الأنابيب، إذ انهم يحتفظون بالحيوان المنوي
 في بنوك الأجنّة مع احتمال التعرّض للعبث أو الاختلاط أو انتفاع الغير بها؛ ممّا قد يُوقع الشخص في الإثم أو يعرّض النسب للاختلاط، ففي حال انتفت هذه المحاذير فلا يوجد مانعٌ من تخصيب بويضة الزوجة بها، 
واما  أخذ العِوض الماليّ مقابل التبرّع بالمنيّ؛فهو طامة أخرى من طفل الأنابيب أفتى العلماء بعدم جواز ذلك؛ لأنّ المنيّ يعتبر فضلةً غير متقوّمةٍ شرعاً ولا معلومةٍ ولا مقدورٍ على تسليمها.