الحمدُ للهِ البَرِّ الجَواد . الذي جلَّتْ نعمُه عنِ الإحصاءِ والأعْداد . خالقِ الُّلطفِ والإرشاد . الهادي إلى سبيلِ الرَّشاد. الموفِّقِ بكرَمهِ لطُرِقِ السَّداد . المانِّ بالاعتناءِ بسُنَّةِ حبيبهِ وخليلِه عبدِه ورسولِه سيِّدنا محمّدٍ صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم وعلى مَنْ لطَفَ بهِ منَ العباد. المخصِّصِ هذِه الأمَّةِ بعِلْمِ الإسْنادِ الذي لمْ يَشْركْها فيهِ أحدٌ منَ الأمَمِ على تِكرارِ العُصورِ والآباد . الذي نَصبَ لحِفْظِ هذِه السُّنّةِ المكرَّمةِ الشَّريفةِ المطهَّرةِ خواصَّ منَ الحُفَّاظِ النّقّاد. وجعلَهم ذابِّينَ عنْها في جميعِ الأزْمانِ والبِلاد.
باذِلينَ وسْعَهم في تِبيانِ الصَّحِ منَ طُرِقَها والفسَاد . خوفاً من الانتقاصِ منها والازْدِياد . ولا يزَالُ على القيامِ بذلكَ جماعاتٌ في الأعصارِ كلِّها إلى انقضاءِ الدُّنيا
وإقبالِ المَعاد.
اللهمَّ صلِّ وسلِّم وباركْ وعظِّمْ على هذا النبيِّ الكريمِ والسّيّدِ السَّندِ الرؤوفِ الرحيمِ سيِّدنا ومولانا مُحمّدٍ وعلى آلهِ وصحبِه سادةِ العِباد . وسلِّم تسليماً كثيراً.
أمَّا بعدُ:
فقدْ منَّ اللهُ تعالى عليَّ بسادةٍ برَرةٍ منْ أبْرارِ الأمَّةِ وأئمَّتِها أخذوا بيديَّ نحوَ مدارجِ الشريعةِ الإسْلاميةِ وأصولِها المتَّبعةِ فكانَ منهُم المحدِّثونَ ومنْهمْ العَقَديونَ ومنهُم
الفقهاءُ الأُصوليونَ ..
درَستُ على أيديهمْ ونهَلتُ منْ فكْرِهم وتأدَّبتُ بآدَابِهم رضيَ اللهُ عنهم..
وكانَ ممَّا زادَ اللهُ تعالى في إحسانِه إليَّ أنْ قامُوا بإجازتي في كلِّ فنٍّ أو كتابٍ قرأتُه
بين أيديهم...
فقُمتُ بجَمعِ هذِه الإجازاتِ على مدَى سنواتٍ ممتدَّةٍ من الدَّأبِ العِلْمي المتواصِلِ بحمدِ اللهِ تعالى فخَرجَ هذا الثَبَتُ المتواضعُ الذي هو استمرارٌ لأسانيدِ مولاي السيّدِ الوالدِ رحمُه اللهُ تعالى وأسانيدِ الشيوخِ الكرامِ.. . وأسألُ اللهَ تعالى ألَّا يقْطَعَ هذِه السلسلةَ المباركةَ الموصولةَ بسيِّدِ الخَلْقِ وحبيبِ الحقِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وبرجالِ الإسلامِ الذينَ حمَلوا الرَّايةَ بصدْقٍ وأمانةٍ وأدُّوها بإخلاصٍ..
هذا وقدْ ألهمَني ربِّي عزَّ وجلَّ استمراراً لذلكَ أنَّني قدْ أجزْتُ أولادي (وكل من يدرك حياتي من ذريتي وأحفادي وأسباطي) جميعاً بهذا الثَّبَتِ كمَا فعلَ سيدي الوالدُ بيْ رحمُه اللهُ تعالى وباركَ بنسْلِه..
واللهَ تعالى أسألُ وبنبيهِ صلّى اللهُ عليه وسلّم أتوسْلُ ألَّا يقطع عوائدَ إحسانهِ عنهم وعمَّنْ أجزتُه بهذا الثبَتِ...
وصلَّى اللهُ على سيِّدنا محمَّدٍ وعلى آلهِ وصحبِه وسلَّم والحمْدُ للهِ ربِّ العَالَمين.
خادم العلم الشريف
خادم الطريقة الشاذلية
عبد العزيز الخطيب الحسني
الشافعي الأشعري الدمشقي
